الصفحة 24 من 39

ويقول الدكتور/ محمد عبد الله دراز:"لقد كان للنُّجوم القرآنية في تنزيلها وترتيبها ظاهرتان مختلفتان، وسبيلان قلما يلتقيان، ولقد خلص لنا من بين اختلافهما أكبر العبر في أمر هذا النظم القرآني، فلو أنك نظرت إلى هذه النُّجوم عند تنزيلها، ونظرت إلى ما مهد لها من أسبابها؛ فرأيت كل نجم رهينًا بنزول حاجة ملمة، أو حدوث سبب عام أو خاص؛ إذًا لرأيت في كل واحد منهما ذكرًا محدثًا لوقته، وقولًا مرتجلًا عند باعثته، لم يتقدم للنفس شعور به قبل حدوث سببه، ولرأيت فيه كذلك كلًا قائمًا بنفسه، لا يترسم نظامًا معينًا يجمعه وغيره في نسق واحد، ولو أنك نظرت إليها في الوقت نفسه، فرأيتها وقد أعد لكل نجم منها ساعة نزوله سياج خاص يأوي إليه سابقًا أو لاحقًا، وحُدّد له مكان معين داخل ذلك السياج متقدمًا أو متأخرًا، إذًا لرأيت من خلال هذا التوزيع الفوري المحدود، أنَّ هنالك خطة تفصيلية شاملة، وقد رسمت فيها مواقع النُّجوم كلها من قبل نزولها، بل من قبل أنْ تخلق أسبابها، بل من قبل أنْ تبدأ الأطوار الممهدة لحدوث أسبابها، وأنَّ هذه الخطة التي رسمت على أدق الحدود والتفاصيل، قد أبرمت بآكد العزم والتصميم."

فما من نجم وضع في سورة ما ثم جاوزها إلى غيرها، وما من نجم جعل في مكان ما من السورة آخرًا أو أولًا ثم وجد عنه أبد الدهر مصرفًا ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت