الذين استأهلوها لما يعلم الله عندهم وفي قلوبهم من الخير [1] ، وان هذه الكلمة اوجب الله فيها الامتحان لقلوب المؤمنين قال تعالى: {الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى} دليل على أن الله يمتحن القلوب، بالأمر والنهي والمحن، فمن لازم أمر الله، واتبع رضاه، وسارع إلى ذلك، وقدمه على هواه، تمحض وتمحص للتقوى، وصار قلبه صالحًا لها ومن لم يكن كذلك، علم أنه لا يصلح للتقوى [2] . فيجب الاحتراس الشديد من غضب الله سبحانه وتعالى عند منع أي مؤمن أن يأمر بتقوى الله أو التطاول عليه فان غضب الله وسخطه مهيب وشديد فقد هدد الله تعالى أبا جهل عندما حاول منعه صلى الله عليه وسلم من عبادة الله عز وجل والدعوة الى تقواه: {أَرَأَيْتَ} أيها الناهي للعبد إذا صلى {إِنْ كَانَ} العبد المصلي {عَلَى الْهُدَى} العلم بالحق والعمل به، {أَوْ أَمْرٍ} غيره {بِالتَّقْوَى} [3] فهي لا تصرف الإله عز وجل فهو: {. هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ} أي: هو أهل أن يتقى ويعبد، لأنه الإله الذي لا تنبغي العبادة إلا له، وأهل أن يغفر لمن اتقاه واتبع رضاه [4] .
(1) المرجع السابق ج:26 ص:739 سورة الفتح آية 26.
(2) المرجع السابق ج:26 ص:743 سورة الحجرات آية 3.
(3) المرجع السابق ج:30 ص:860 سورة العلق آية 12.
(4) المرجع السابق ج: 29 ص:831 سورة المدثر آية 56.