ترجمة معاني القرآن
د. زينب عبد العزيز
أثارت مسألة ترجمة معاني القرآن منذ زمن بعيد اهتمامًا من الجانبين, أيًّا كانت الدوافع؛ ومنذ زمن بعيد أيضًا أثارت ترجمته مجادلات في البلدان الإسلامية؛ نظرًا للجانب لقدسي للقرآن وإعجازه, ولكي لا نقول شيئًا عن صعوباته اللغوية الكبرى.
لذلك لم يتول القيام بالترجمات إلا المستشرقون, الذين يمتلكون ناحية لغتهم الأم, لكنهم أبعد ما يكونون عن امتلاك معرفة باللغة العربية تكون على نفس المستوى. الأمر الذي أدى إلى نتائج مؤسفة ..
وهذا الرفض لترجمة معاني القرآن, والذي بدأ بصورة عامة في البلدان الإسلامية, ظل قائمًا حتى مطلع القرن العشرين، لكن نظرًا للعدد المتزايد للمسلمين في العالم, والذين لا يوجد بين أيديهم سوى ترجمات خاطئة, ونظرًا لأن نفس هذه النصوص المحرفة كانت المورد الوحيد الذي ينهل منه القارئ غير المسلم معلوماته عن الإسلام, وبذلك يحتفظ بأفكار خاطئة وعلى غير أساس من الصحة, فقد غير المسلمون موقفهم ليتولوا قضية الدفاع عن الإسلام، وينهضوا بمهمة ترجمة معاني القرآن.
وبقيت قضية معرفة ما إذا كانت ترجمة معاني القرآن مباحة شرعًا, من الناحية الدينية أم ممنوعة؟
وفي دراسته المعنونة لترجمة معاني القرآن الكريم يطرح الدكتور محمد إبراهيم مهنا الموضوع, موضحًا أنه قد أثير ثلاث مرات في مصر:
1 -عندما منعت مشيخة الأزهر إدخال نسخة من ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الإنجليزية إلى مصر، وطلبت من مصلحة الجمارك إحراقها.
2 -عندما قررت حكومة تركيا برئاسة مصطفى كمال أتاتورك ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة التركية.
3 -وعندما قررت مشيخة الأزهر الشروع في عمل ترجمة لمعاني القرآن الكريم بالاشتراك مع وزارة المعارف, وذلك عندما تولى الشيخ محمد مصطفى المراغي مشيخة الأزهر للمرة الثانية (عام 1936 م) .
وكان على فريق عمل أن يقوم بالترجمة إلى اللغة الإنجليزية, بعد الحصول على موافقة من مجلس العلماء, مع مراعاة أن"يتولى ترجمة معاني القرآن الكريم فريق مكون من"