يسيء تفسير معنى الآيات ليقول إن القرآن يحرم السلطة السياسية على رجال الدين المسلمين، في حين أن القرآن يحرم التألية أو ادعاء الألوهية.
15 -الدعوة التي يدعو إليها:
يخلص بأن الإسلام دين غامض، وأنه يعني الخضوع، وأنه مليء بالمتناقضات، ويدعو المسلمين إلى تصويب النص القرآني، وإلى البحث عن مصادر أخرى للتراث، تكون قائمة على الطبيعة وليس على"الغموض"مكررًا عشرات المرات ضرورة إخضاع القرآن للنقد التاريخي، وإلى علوم اللغويات الحديثة، لا لتخليصه من التحريف والتناقض الذي يزخر به في نظره فحسب، وإنما بغية نقله إلى الحاضر بحيث يمكن إدماجه في العصر الحديث! وتنهي اللجنة تقريرها بالتأكيد على أن هذه المعطيات التي تتكرر طوال الاثنين وثمانين صفحة لهذا البحث ليست عفوية، وإنما تمثل الحطوط الأساسية التي نسج عليها ترجمته.
وبعد قراءة مثل هذا التقرير، يشعر المرء بالكدر عندما يعرف أن جاك بيرك كان عضوًا بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وأستاذًا فخريًا بالكوليج دى فرانس! وهي الإجازة الوحيدة التي توج بها عمله!
تلك هي الأسباب التي أدت إلى ما أثارته ترجمة جاك بيرك من ردود أفعال لا مثيل لها، في مصر وفي العالم الإسلامي، منذ ظهورها وأدت إلى إدانتها.
ولا يتسع المجال هنا للرد على كل هذه المعطيات التي تناولها المستشرقون بصور متفاوتة، لكننا لا نستطيع إغفال ذلك المطلب المتكرر من جاك بيرك وشركاه، ألا وهو إخضاع القرآن للنقد التاريخي، وتطبيق أساليب اللغويات الحديثة عليه، وإخضاعه إلى النقل في الحاضر.
إن أي منطق سوي يمكن أن يدرك بسهولة أن كل وسائل التحليل التي توصل إليها الغرب في دراساته الألسنية، هي على علاقة مباشرة بلغاتها وتطابقها تماما، حيث إن المنبع أو الأساس الخاص بالاثنين هو واحد بالنسبة للغة وبالنسبة لهذه الأعمال اللغوية.
أما فيما يتعلق بآليات التحليل التي تناسب اللغة العربية, فقد اكتشفها المسلمون في القرون الأولى للإسلام, وطبقوها على القرآن, وظهر بها أنه كتاب في غاية الإحكام, بأسلوب لا يضاهى سواء من حيث الشكل أو المضمون. لذلك يؤمن به المسلمون ويتمسكون به عبر العصور.