متناهية في القواعد ترجع إلى نظام خاص لجذور ومرونة الأفعال وتنوع لاشتقاقات متعددة. الأمر الذي يسمح بثراء شاسع في المفردات, وبرهافة في الفوارق التي لا يمكن ترجمتها الترجمة الدقيقة إلا باللجوء إلى اشتقاق كلمات جديدة في اللغة المترجم إليها.
وقد يكون ذكر مثال علمي أوضح للقارئ حتى يمكنه استيعاب هذه المرونة غير التقليدية. إن الاشتقاقات التي يمكن للفعل أن يعطيها في اللغة العربية هي التالية:
في الصيغة الفعالة: الماضي والماضي المبهم, صيغة الأمر؛ صيغة الماضي: في الماضي والماضي المبهم؛ اسم الفعل: اسم الجنس؛ اسم الفاعل؛ اسم المفعول أو الفاعل بحرف الميم؛ اسم الزمان والمكان. أي قرابة عشر صيغ كل منها تعطي ثمانية تصريفات مختلفة, الأمر الذي يسمح بثمانين اشتقاقًا من الفعل الواحد. ويتضاعف الرقم تقريبًا إذا ماراعينا الصيغ المؤنثة.
كما يجب أن نأخذ في الاعتبار أن كل واحد من هذه الاشتقاقات يتضمن اختلافًا في المعنى أو في الدرجة. الأمر الذي لا يوضح مدى اتساع أو مرونة اللغة العربية فحسب, ولكن أهمية وضرورة مراعاة التشكيل في القراءة لكي تكون الترجمة سليمة وإلا فإن الأخطاء ستتراكم رغم كل النوايا الحسنة للمترجم. ثم, هل من ضرورة لنضيف أن اللغة الفرنسية كثيرًا ما لا يوجد بها صيغة الفعل أو الصفة, أو الصيغة الثنائية ولا المؤنث لبعض صيغ التصريف كفعل الأمر وغيرها؟!
من ناحية أخرى فإن اللغة العربية تمتلك العديد من المصطلحات لتحديد الفرق الدقيق بين الحالات المختلفة مثلما في الآية (103) من سورة المائدة حيث نرى مسميات محدوددة للجمل أو الناقة أو الشاة. فهناك"بحيرة"للناقة التي أنجبت خمس مرات, والتي كانو يشقون أذنها علامة على حريتها في أن ترعى في كل مكان، وأنها كانت خاصة بمعبود ما؛ و"سائبة"للناقة التي ترعى حرة وقد نذرت لإله ما؛ و"وصيلة"للشاة التي أنجبت توائم خمس مرات متتالية؛ (وحام للجمل) الذي أخصب ناقة عشر مرات متتالية. ونظرا لعدم وجود مقابل للفرنسية فإن المترجم يجد نفسه أمام ثلاثة اختيارات: الترجمة بتركيبة تعبيرية أو بجملة بأسرها؛ الكتابة الصوتية للكلمة؛ أو البحث عن اشتقاق جديد.
والاشتقاق الجديد يمثل بالفعل إحدى المشاكل الكبرى. ولقد لجأنا إليه في أضيق الحدود حيث كان لابد من ذلك, خاصة بالنسبة للبسملة, وهي العبارة التي تتضمن اسم الله واثنان من صفاته الأساسية، والتي ينطقها المسلم عند شروعه في أي شيء، وليس عند الصلاة فحسب.