الصفحة 5 من 24

وماني, وأريوس وكثيرون غيرهم, والذين عارضوا تأليه السيد المسيح. وتعد الصفحات التي خصها يوحنا الدمشقي (حوالي 650 - 750 م تقريبًا) .

في كتابه المعنون بـ"نبع المعرفة"فصل الهرطقات, المستودع الذي لا ينضب للأفكار المغلوطة والصور المشوهة الذي راح ينهل منه الغرب ليفرضها عبر قرون طويلة وحتى يومنا هذا بشراسة متزايدة.

ومن ناحية أخرى, فإن نفس الصورة المشوهة للإسلام وللرسول صلوات الله وسلامه عليه, وللمسلمين, والتي أضيف إليها تعنت الحروب الصليبية, تمثل الخلفية التي نُسجت عليها"بمهارة"أول ترجمة لمعاني القرآن في مطلع القرن الثاني عشر. وذلك ما يوضحه الخطاب الذي أرسله بطرس المبجل إلى سان برنار, مع نسخة من الترجمة التي قام بها روبير دي رتين بمعاونة رهبان دير سيتو. وذلك"للحاجة إلى مسح أية آثار لديانتهم الأولى من عقلية الذين تم تنصيرهم حديثًاُ", وهو ما أورده رجيس بلاشير في الصفحة رقم 9 من كتابه المعنون:"القرآن"الصادر في عام 1969 م. وبقول آخر, لقد تظافرت جهود التعصب الكنسي للبعض, والتعمد العنيد للبعض الآخر لحبك عملية تزييف أرادوها أزلية!.

ومن هنا نرى أن ترجمة معاني القرآن التي قام بها المستشرقون أو رجال الكنيسة لن تحيد أبدًا عن هذه القاعدة، بل إنها قد استقرت منذ ذلك الوقت في موقف عدائي ضد الإسلام. والأدهى من ذلك أن معيارها هو: تفنيد الإسلام بالاستعانة بتعاليم القرآن! الأمر الذي يكشف إلى أي مدى ستصل عمليات التحريف والتبديل وكل ما يمكن لروح الهجوم والكراهية المبنية على غير أساس أن تتمخض عنه لتفرضها بألاعيبها ..

وبالتالي, فقد استسقى عصر التنوير كل معارفه وكل عدائه من هذه الكتابات المعادية للإسلام، وخاصة المعادية للقرآن، الذي راحت المسيحية تهاجمه بمنهجية ودأب عبر القرون. وهذه المعارف وهذا العداء لن يقوم بتغذية الأجيال التالية فحسب، لكنه سينتهي به الأمر إلى تكوين طابع تلقائي وشبه فطري للطبيعة الغربية، وموقف من الرفض الأعمى لكل ما يتعلق بالإسلام.

وإن كانت هذه هي الأهداف والعواقب الناجمة عن الترجمات التى قام بها المستشرقون، وهو ما يمثل المجموعة الأولى، فإن تلك التي قام بها المسلمون تنطلق بالطبع من وجهة نظر مغايرة، تهدف إلى تصويب تلك الصورة المشوهة تقليديًا والتي توارثوها - إن أمكن القول - أبًا عن جد ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت