وتوجيه الإمام الذهبي في غاية الدقة، ومنهجه هذا من أدق المناهج،
كيف لا وهو المستقرئ الأعظم في هذه الأمة، والمحصل لما لم يحصله
كثير من الأولين لتوسعه في الرواية رحمه الله، واعتماده على ضرورة
اشتهار الكتاب شرط معتبر، فكتب الإمام أحمد متلقاة في الأمة
بالقبول، وكتب التفسير بين السلف شحيحة، فكيف يكون كتاب في
موضوع ومادة شحيحة المصادر ومن عالم في حجم ابن حنبل لا ينتشر
ويشتهر، ويكون ما فعله بعض تلاميذ أحمد أو أحد أبنائه هو من باب
تجميع ما هو مستغرب، لأن الإمام أحمد لم يؤلف كتابا في التفسير،
فجمع ذلك التلميذ او الابن من كلام الإمام أحمد ما يصلح أن يكون
مصنفا في التفسير له، فنسب إليه على سبيل المجاز والمسامحة، كما
نسب مسند أبي حنيفة إليه، وكما نسب مسند الشافعي إليه مع أنه
من جمع أحد الأئمة ... فتأملوا ...
كتب بواسطة أبو خالد السلمي
فضيلة الشيخ رضا
كلام الزجاج واضح في أن هناك كتابًا في التفسير لأحمد كان ينقل عنه معظم رواياته، والمثبت مقدم على النافي، ومن رأى حجة على من لم ير، وحيث إن مرويات الزجاج كثير منها غير موجود في كتب أحمد التي بين أيدينا فهذا معناه أن هناك كتابا مفقودا فيه مرويات جمة لأحمد في التفسير
وسواءٌ أكان كتاب التفسير المفقود هو ما جمعه عبد الله بن أحمد من مرويات أبيه في التفسير أم أن الإمام ألفه بنفسه، فالأمر لا يختلف كثيرًا، فالكتاب في الحالين ثروة عظيمة للأمة مفقودة، فربما يكون دفينا في إحدى الخزائن، وربما يكون مما أغرقه التتار في دجلة مع غزوهم لبغداد كغيره من النفائس المفقودة.
شيخنا أبا خالد ... لقد قال الزجاج: كتاب التفسير عن أحمد!
ولغير أحمد كتب أقل شأنا من كتاب حول التفسير ومع ذلك نقله المحدثون
وحرصوا على نقله مثل جزء ابن عرفة ... فأيها أولى بالحرص على النقل
والرواية؟؟؟؟
إن في هذا خلل غير مبرر في منهج المتقدمين في الرواية فتأمل، وهذا
هو ما قرره الذهبي فتأمل أيضا ...
بسم الله الرَّحمَن الرَّحِيم
كتاب التفسير لم يثبت عن الإمام أحمد رحمه الله لا يثبته نقل الزجاج رحمه الله فإن في هذا النقل قوادح منها:
أنه قال أجازه لي عبد الله بن الإمام أحمد، ومعلوم أن عبد الله من كبار المحدثين، وله تلامذة و أصحاب كثر،