وهم من أهل الحديث الذين هم أقرب صلة به رحمه الله و أعلم بمروياته وبخاصة عن والده شيخ المحدثين و إمامهم أحمد بن حنبل، ولو وجدوا مثل هذا عند عبد الله بن الإمام أحمد ولو بالإجازة لكانوا أحرص عليه من الزجاج الذي هو أجنبي عن صناعة المحدثين التي منها إسناد الروايات في التفسير.
ومن القوادح البينة: أن مثل هذا الكتاب كان ينبغي أن تتعلق به همم المحدثين و وتنصرف إليه اجتهادات العلماء، ومع هذا يدعون الزجاج ينقل منه بالإجازة ثم لا يروونه لا عن عبد الله و لا عن الزجاج نفسه إن هذا لعجيب يمنع الاستقراء و المعرفة بأحوال علمائنا وقوع مثله.
و أما إثبات من أثبته فلم يثبته بالسند الذي هو نسب الكتاب و طريق تثبيت صحته ولا أثبتوه من جهة استفاضة صحته، و من تأمل ذلك استغرب هذا، و قد أثبت شيخ الإسلام ابن تيمية الرد على الجهمية لأحمد ونقل هو و تلميذه ابن القيم وقبلهم نقل القاضي أبو يعلى منه، وهو غير ثابت عن الإمام أحمد وراويه عن عبد الله مجهول لا يعرف في كتب المحدثين، و قد أصاب الذهبي رحمه الله حين نفى ثبوته و أيده محققوا السير فأصابوا، و لي بحث في هذا تبين لي بعده أن كتاب الرد على الجهمية غير ثابت سندا بلا شك، بغض النظر عما احتواه.
فنسبة عالم لكتاب إمام لم يعاصره ولم يكن من عصره قريبا مقابلة بنفي من نفى ولا دليل غير السند الصحيح أو النقل الصريح من إمام محدث معاصر أو قريب من عصره. ولا شيء من هذا ههنا، فالكتاب غير ثابت عن أحمد رحمه الله و لا عن ابنه عبد الله.
و من القوادح: أنه لم يروه الإمام الخلال جامع علم أحمد و لا نقل منه هذا مع طول صحبته لأبناء الإمام أحمد ومنهم عبد الله، و مع روايته عنهم النقير و القطمير من مسائل أبيهم رحمه الله ومع و طول تتبعه لصغار المسائل وكبارها وشدة إلحاحه في ذلك، ومع معاونة خواص أصحاب أحمد رحمه الله له على ذلك كالمروذي وغيره.
فالكتاب غير ثابت والله المستعان.
وعليه فما نقله الزجاج عنه يتوقف في صحته حتى يُروى من غير طريقه على أنني لا أعلم أنه انفرد فيه بشيء يستفاد من جهة الإسناد. و الله أعلم.
بارك الله في الجميع
الاصل ان كل حافظ من طبقة الامام احمد قد صنف كتابا
في
التفسير
فهذا اسحاق له المسند
وله التفسير
فليس غريبا ان بصنف الامام احمد كتابا في التفسير
واما عدم شهرة الكتاب فلايلزم
فهذا البخاري صنف كتاب التفسير الكبير
ولم يطلع عليه احد
ولاحتى الحاكم
وقال في موضع آخر (4\ 8) (قال أبو إسحاق: وقد روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه(( كتاب التفسير ) )، وهو ما أجاز لي عبدالله ابنه عنه 0
واذا كان هذا النص لايكفي في نسبة كتاب الى احد الائمة