الصفحة 28 من 40

[ .. وأصول هذه الأخلاط الأربع قد عجنت في طينة الإنسان عجنًا محكمًا، لا يكاد يتخلص منها، وإنما ينجو من ظلماتها بنور الإيمان المستفاد من العقل والشرع.

فأول ما يُخلق في الآدمي [البهيمية] ، فيغلب عليه الشره والشهوة، كما في الصبيِّ.

ثم يخلق فيه [السبعية] ، فيغلب عليه المعاداة والمنافسة.

ثم يخلق فيه [الشيطانية] ، فيغلب عليه المكر والخداع.

ثم تظهر فيه [الربوبية] ، فيظهر عليه الكِبر والاستعلاء.

ثم بعد ذلك يخلق العقل فيه، ويظهر الإيمان وهو من حزب الله وجنود الملائكة، وتلك الصفات من من جنود الشيطان.

وجنود العقل تكمل عند الأربعين، ويبدأ أصله عند البلوغ.

وأما ساير جنود الشيطان تكون قد سبقت إلى القلب قبل البلوغ، واستولت عليه، وألفتها النفس واسترسلت في الشهوات متابعةً لها، إلى أن يرد نور العقل، فيقوم القتال والتطارد في معركة القلب، فإن ضعف جند العقل ونور الإيمان لم يقوَ على إزعاج جنود الشيطان، فتبقى جنود الشيطان مستقرة في القلب آخرًا كما سبقت إلى النزول فيه أولًا، وقد سلم للشيطان مملكة القلب] [1] .

وليس لنا على هذا الكلام اعتراضٌ إلاَّ من جهة جعل العقل هو الحاكم باطلاق، فالعقل حاكم وموجب عند الإيمان بالله، وما بعده هو حاكم غير موجب، وهذا خلاف ما يُشمُّ من النص .. فلا تغفل.

(1) مجمع البحرين ومطلع النيِّرين _ كتاب السين / باب ما أوله الألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت