فهرس الكتاب
(فسَنُيَسِّرهُ للعُسرى (وما يُغني عنه مالُهُ
إذا تردى [1] ، وقال تعالى: {كلًا نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربِّك وما كان عطاءُ ربِّك محظورا} [2] .
وأن لكلِّ قوَّةٍ لذَّةً وألمًا:
فاللذة - إدراك ما يناسبها.
والألم - إدراك ما يُخالفها.
فتبين أن التكليف من مقتضيات النوع الإنساني، وأن الإنسان يسأل ربَّه بلسان استعداده أن يوجب عليه ما يناسب القوة الملكية ثم يثبت على ذلك، وأن يُحرِّم عليه الإنهماك في البهيمية ويعاقب على ذلك .. وتجد مع ذلك فيه خواص يمتاز بها من سائر الحيوان، منها:
النطق، وفهم الخطاب، وتوليد العلوم الكسبية من ترتيب المقدِّمات البديهية، أو من التجربة، والاستقراء، والحدس.
ومن: الاهتمام بأمور يستحسنها بعقله ولا يجدها بحسِّه ولا وهمه .. كتهذيب النفس، وتسخير الأقاليم تحت حكمه.
ولذلك يتوارد على أصول هذه الأمور جميع الأمم حتى سكان شواهق الجبال، وما ذلك إلاَّ لسرٍ ناشئٍ من جذر صورته النوعية، وذلك السرُّ أن مزاج الإنسان يقتضي:
أن يكون عقله قاهرًا على قلبه، وقلبه قاهرًا على نفسه.
(1) الليل / 5 إلى 11.
(2) الإسراء / 20.