فهرس الكتاب
? يأنس بغيره - كما مرَ في معناه اللغوي -، فهو كما قال فلاسفة الاجتماع بعدئذٍ: [مدنيٌّ بطبعه] ، وهذا أمرٌ عرفه العرب منذ القديم، عند وضع اللفظ الدَّال على معناه.
? وأنه ينسى - كما مرَّ في معناه الآخر -، فهو محل العوارض المُذهبة للعلم - على الدوام أم على سبيل التأقيت - من: نسيان، وسهو، وغفلة، وجنون، وعته، ونوم، وغيبوبة، وسكرٍ.
? وأنَّه يحمل صفات: البهيمية، والسبعية، والشيطانية، والربوبية.
? وأنه: يُرى فيؤثر في الموجودات وليس ممن يختفي، ويعقل، وينمو، ويحسُّ، ويتحرك بالإرادة.
كلُّ ذلك / جعله موضع عناية الله عزَّ وجلَّ أكثر من غيره من المخلوقات، فإذا كان الجنُّ يستوون مع الإنسان في الصفات العامة، فاختفاؤهم - بأمر الله - يبعد تأثيرهم المباشر، فافترقوا عن الانسان من هذه الجهة.
ولهذا / رفع الله عزَّ وجلَّ شأن الإنسان على سائر المخلوقات، حيث جعل الله بعض الأنبياء من بني البشر أفضل من الملائكة، لأن هؤلاء ليسوا عرضةً للإغواء، فهم لا يُمتحنون بل عُصموا عن الصغائر والكبائر، وجُردُّوا من الغرائز والحاجات العضوية .. فلا ريب أنَّهم ناجون بعناية الله بهم.
أما الإنسان فقد اجتمعت فيه الصفات، وتزاحمت النوازع، فمن تغلب عليها فقد بلغ مبلغًا لا يبلغه الملائكة المقربون، وتغلبه يكون بالعناية الإلهية مع الهداية العقلية، ولا ينفرد الأخير بالحاكمية والموجبية، فهذا ضلال البعض الذين بعدوا في اعطاء الإنسان قدرةً نفسيَّة، وهذا يخالف