الصفحة 39 من 40

فالإنسان لا يستطيع العيش من غير نظام / لأنه عاقل، ومن يعقل يحتاج إلى تنظيمات لتفسه، وفي علاقته مع غيره، والعقل يعقل صاحبه عمَّا لا يرتضى، فعلى العقل أن يُميِّز بين ما يرتضى وما لا يُرتضى.

فقد يُجهد الإنسان نفسه ليصل إلى ما يُرتضى، ولكن أنَّى له أن يعرف المرضيِّ من غيره؟!، فيكون حَكَمًا ومُحَكَّمًا، وهو المعيار وهو المَعير، أي: العيار والوزن!!، فهو لا ريب سيضع ضوابط توافق هواه، وتحقق له اللذة - بالمعنى الذي بيَّناه -، ثم يقوم هو بتقييمها، وبيان صلاحها، وموافقتها للغريزة الإنسانيَّة، والجبِّلة البشريَّة .. وهذا من الغرابة بمكان!!.

لذلك قامت ضرورة الحاجة إلى معايير خارجة عن صنعه، ولكن محلُّها و دون غيره.

إذن أ ليس الله تعالى هو خير من يضع تك الضوابط؟؟، أ لم يكن خالقًا لهذا المخلوق وهو العارف بدخيلته؟؟ {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} [1] .

فقامت الحاجة إلى إرسال الرسل من الله عزَّ وجلَّ / فبعد حسم الإيمان بالله - وهذا موضعه غير هذا المقام، فنحن يُثفترض فينا أننا نخاطب المؤمنين - علينا أن نؤمن بالرسالات التي أرسلها الله إلى بني البشر، وخاتمتها رسالة محمد عليه الصلاة والسلام.

ولإيماننا بالله طريقٌ هو العقل.

ولإيماننا بالرسول طريق النظر في البراهين، وهي نوعان:

الأولى / حسيَّة: كانشقاق القمر، وحنين الجذع، وشكوى الغزالة، ونبع الماء من بيت أصابعه الشريفة، وتطويعه العرب وهدايتهم وجمعهم

(1) الملك / 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت