الصفحة 53 من 71

هنا قدم المشيئة علي ذكر الصبر، ولم يفعلها مع نفي المعصية {قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا}

قال بعض العلماء: لما قدم المشيئة علي الصبر صبر، ولما ترك ذكرها في المعصية اعترض علي الخضر وعصي وتركه {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} (الكهف:23،24) .

فيجب علي الرجل قبل أن يبرم أمرًا أن يقدم مشيئة الله - عز وجل - فإن الله تعالي كل شيء في كونه مقدر فتقديم المشيئة أدب، أن تقدم مشيئة الله علي مشيئتك أنت ممنوع أن تسوي بين مشيئة الله ومشيئتك، فكيف تقدمها عليها؟! في صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع رجل يقول له: ما شاء الله وشئت يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله وشئت، قال:"أجعلتني لله مدًا؟!، أجعلتني له مساويا؟! قل: ما شاء الله ثم شئت"فالتساوي في المشيئة ممنوع، فكيف إذا قدمت؟!، كيف إذا تركت؟! تقول: أنا سأفعل وسأفعل والله - عز وجل - كتبك في الأموات وأنت تبني يبني آمالًا، ويبني أحلامًا يقول: السنة القادمة سأذهب إلي فلان، السنة القادمة سأبني العمارة، السنة القادمة سأفعل، غدًا أفعل، وقد نزلت ورقته فيموت غدًا، سيموت بعد غد سيموت الشهر القادم وهو يبني أحلامًا وأمالًا لعشر سنين. وفي الحديث الصحيح عند البخاري"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رسم علي التراب لأصحابه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت