الصفحة 52 من 71

السلام - مع الخضر هذه المنزلة قال له موسي: {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}

هذه الآية تبين لنا أمورًا:

الأمر الأول: أن موسي - عليه السلام - كانت فيه حدة.

الأمر الثاني: أن ما سيفعله الخضر ينكره أي عاقل في الدنيا، وأي رجل يدين بدين الخضر يعلم هذا مقدمًا يعلم أن أفعاله التي سيفعلها تخالف فهم رجل عاقل ظواهرها منكرة، يقابل شاب يقتله، ناس يحملوه في السفينة بدون أجر يخرقها لهم، يقول لناس جوعانين نريد أن نأكل، يقولون: ما عندنا طعام ومع ذلك يبني لهم جدارًا ظاهر الأشياء تقول: أننا يجب أن نعامل هؤلاء بمثل المعاملة حملونا في السفينة بغير مون وأجر فيجب أن تحسن إليهم، فلا تتلف لهم السفينة، ولد وضيء كان يلعب مع الصبيان أخذه فقلع رأسه ناس في القرية لا يريدون استطعمناهم فلم يطعمونا، كيف تبني لهم جدارًا؟! خذ أجرًا نأكل بهذا المال أي رجل ينظر إلي هذه الظواهر لابد أن يعترض، والله - عز وجل - أعلم الخضر لما أوحي له بهذه الأشياء كان يعلم أنها تخالف ما يعلمه موسي.

علم أي نبي في الدنيا، ما يصلح به حياة البشر: أن نبي هكذا علمه لا يعلمه الله - عز وجل - إلا علمًا يصلح حياة البشر، ثم يؤتيه بجانب هذا العلم معجزات، آيات، خوارق إلي آخره تصديقًا له، فقال له: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت