-منها قواعد تخصّ مبحث علم الكلم، فممّا يتصّل بالتعريف والتنكير قوله: «النكرة أخف عليهم من المعرفة، وهي أشدُّ تمكنا لأن النكرة أول ... لأنّ الأشياء إنّما تكون نكرة ثمّ تعرف» [1] وهذه القاعدة تثبت أصالة وأولية النكرة، وفرعية المعرفة.
وممّا يتعلق بالتذكير والتأنيث أنّ المذكر أخفّ عليهم من المؤنث لأن المذكر أوّل، وهو أشدُّ تمكنا وإنّما يخرج التأنيث من التذكير ... وأنّ الأشياء أصلها التذكير ثم تختص بعد ... فالتذكير أوّل ... وهو أشدُّ تمكنا عندهم [2] وهذا دليل على أن المذكر أصل والمؤنث فرع.
-ومن قواعد ترتيب العامل والمعمول، فالأصل في الجملة الاسمية أن يتقدم الاسم فيها إذا عمل والمبتدأ يعمل فيما بعده كعمل الفعل فيما يكون بعده، ومنه أن تأخير الخبر على الابتداء أقوى لأنه عامل فيه [3] ، وأن الحد أن يكون الفعل مبتدأ إذا عمل، وكلما أردت الإلغاء (إلغاء العمل) فالتأخير أقوى.
-ومن قواعد الإسناد والتركيب أن الفعل لا بدّ له من الاسم، وإلاّ لم يكن كلاما، والكلام هو القول المفيد بالقصد والمراد بالمفيد ما دل على المعنى يحسن السكوت عليه [4] وحد تركيب الجملة عند سيبويه هو المسند والمسند إليه، ولا يمكن استغناء أحدهما عن الآخر، «وهما ما لا يغني واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بدا» [5] وهذا الباب يفصح، بصفة خاصة عن التصور العام للأبنية الدلالية وأقسام عناصرها عند سيبويه وذلك بتجاوز ظاهر الأمور وواقع الاستعمال بحثا عن اندراجها في نظام متكامل رغم اختلاف معطياتها متماسك رغم تنوع مكوناته، ويرجع ما هو في واقعة الاستعمالات الفردية في مقامات متباينة وأغراض مختلفة إلى نمط موحد يفي بكل كلام مهما كانت دواعيه
(1) - سيبويه، الكتاب، ج 1، ص 22، 241 - 242.
(2) - المصدر نفسه، ج 1، ص 22، 131، ج 3، ص 241 - 242.
(3) - المصدر نفسه، ج 1، ص 56، 119 - 120، 126، ج 2، ص 87، 124.
(4) -عبد القادر المهيري، نظرات في التراث اللغوي ط 1. بيروت- لبنان: 1993، دار الغرب الإسلامي، ص 34.
(5) - سيبويه، الكتاب، ج 1، ص 23.