أصول النظر النحوي في كتاب سيبويه
أ/فريدة بن فضة
جامعة تيزي وزو
يعتبر كتاب سيبويه أنموذجا لكل كتاب نحوي يسعى إلى اكتشاف نظام العربية بأدوات نظرية، ويزعم أنه يقدم معادلا موضوعيا لذلك النظام المغيب، وبقدر ما يستغرق صاحبه في تفسير كل الجزئيات والتفاصيل ويحيط بها ويقيد أوابدها وشواردها، ويقدم الأدلة على صحة اكتشافه للوضع القانوني الذي يحكم النص الموصوف من بين النصوص يكون أقرب الأنظار غوصا في المادة وإخبارا عن باطنها، وما ذلك إلاّ لأنّ الواصف يمازج الموصوف فيصير كأنّه يصف جزءا منه يعرضه على حسه ونفسه، ويقيس على قناعته فيسهل عنده، وكأنّه يستدل على صحة تفسيره بأثر في نفسه تركه الموصوف. فسيبويه فيما يبدو ينطلق من اللغة على أساس أنّها استعمال وما يحمل هذا الاستعمال من قواعد تتحكم فيه، ولعل القواعد التي يشتقها في شكل نظام أصل وفرع هو الذي سيوضح المنهج الذي أراده سيبويه من تأليفه للكتاب على نظام خاص.
1 -مكانة الكتاب قديما: لكتاب سيبويه مكانة عظيمة في الدرس اللغوي عند العرب، فهو أوّل كتاب وصل إلينا استطاع فيه صاحبه أن يقدم وصفا شاملا دقيقا للغة العربية في نحو ألفي صفحة تنتظم ثمانية وخمسين وخمسمائة باب (558) وعشرين وأربعمائة شَاهِد قرآني (420) وسبعة