ليتعرف على عدة الحروف العربية ومخارجها ومهموسها ومجهورها وشديدها ورخوها وأحوال كل منها.
كما يرده القارئ ليجد فيه أصول أحكام التجويد والقراءة، كما يقدم للنحوي أضخم مادة علمية في علم النحو، حتى إنّه لم تتح للمتأخرين فرصة الزيادة فيها إلاّ فيما ليس له خطر، هذه المادة قدمها سيبويه بصورة تختلف عمّا هو مألوف لدينا من حيث الترتيب والتبويب والمصطلحات.
2 -1 - فكرة الباب: تقتضي طبيعة الاستدلال على القضايا النظرية الانتقال من عموم المشكلات النظرية المفترضة إلى خصوص الوقائع النحوية واللغوية، وذلك لبيان طبيعة العلاقة التي تشد تلك القضايا العامة بهذه الوقائع الخاصة. ... «وهناك سلسلة من المبادئ والقواعد المستخرجة من التأمل في الوصف النحوي يمكن اعتبارها أدوات ومواطن تطبيقية لتحقيق المناسبة بين القضايا النظرية والظواهر وهذه المبادئ أصول وجوامع كلية لها مهمّة تقييد القواعد وضبطها وتنظيم عملها» [1] وتتنوع هذه المبادئ والقواعد في كل الأبواب النحوية، ويمكن تحويل كلام المصنّف وتقسيمه بحسبها، ذلك أنّ ترتيب أبواب الكتاب خاضع لاعتبارات منهجية ومعرفية، ففيه الانتقال من البسيط إلى المركب، والباب اللاحق يبنى على السابق وتقاس مسائله عليه في سلوكها وصفاتها ... وذلك بحسب تداعي المعاني الذي أثر على منهجه «إذ تجد ضمن أبواب المفعول والمفعول المطلق والتوكيد والمصادر والاستفهام موزعا مسائله في أماكن شتى تبعا للمناسبات التي تستدعيها، فهو إن فكر في صناعة الأبواب لمسائل النحو إلاّ أنّه لم يستطع ضم مسائل كل باب بعضها ببعض لِيُكَوِّن منها سلاسل متصلة الحلقات متتابعة
(1) - عبد الرحمن بودرع، الأساس المعرفي للغويات العربية، ص 23.