الصفحة 17 من 20

والملاحظ، ونحن نتصفح الكتاب يكثر سيبويه استعمال مصطلح الكلام ويدل هذا الأخير عنده على:

-الخطاب المنجز في إطار لغة (لهجة) إنجازا جماعيا وما يدلّ على ذلك قوله: «وسمعنا من العرب من يقول ممن يوثق به: (اجتمعت أهل اليمامة) لأنّه يقول في كلامه (اجتمعت اليمامة) يعني أهل اليمامة» [1] .

-وما ينجز إنجازًا جماعيا باتفاق لغات العرب ولذلك فإنّه قد يضاف لفظ الكلام إلى العرب أو ما يدل عليهم كقول صاحب الكتاب: «لم يجئ مثل حضرموت في كلام العرب» [2] .

-الاستعمال النموذجي: وهو استعمال مستقى من الاتفاق اللغوي ومن القاسم المشترك بين جميع اللغات، وعادة ما يضاف إلى عبارة كلام في هذا السياق عبارة حدّ أو وجه فيقال وجه الكلام أو حدّ الكلام، يقول سيبويه: مستعملا هذه العبارة «ألا ترى أن حدّ الكلام أن تؤخر الفعل فتقول: أيهم رأيت» [3] . ولقد اقتصرنا في أشهر هذه الاستعمالات على ما كان من الكلام متعلقا باللّغة ورغم شهرة هذه المعاني وتواترها في الكتاب فإنها لم تكن الوحيدة، وإنّما الجامع بينهما هو الالتزام بمبادئ العادة اللغوية التزاما عرفيا سواء أكانت تلك العادة راجعة إلى جماعة لغوية صغرى أم إلى جماعة لغوية كبرى ... [4] وبهذا شكلت اللّغة المنطوقة في الكتاب حيزا كبيرا، والدليل على ذلك العبارات التي استخدمها سيبويه للإشارة إلى أن الظاهرة اللغوية التي يدرسها تتصل باللّغة المنطوقة، ومن بين تلك العبارات -إضافة إلى التي ذكرناها سابقا- نجد: تقول، تخاطبني، تحدث، وأنت تحدثه ويضاف إلى ذلك أن سيبويه رأى أن هناك بعض التراكيب التي تدور بين شخصين أو أكثر على نحو ما نجده في لغة المحادثة، والتي هي عملية الاتصال اللغوي بين المتكلم والمخاطب أو بين جماعة لغوية.

(1) - سيبويه، الكتاب، ج 1، ص 53.

(2) - المصدر نفسه، ج 3، ص 259 وينظر: ج 1، ص 53.

(3) - المصدر نفسه، ج 1، ص 126.

(4) - توفيق قريرة، المصطلح النحوي وتفكير النحاة العرب ... ، ص 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت