الصفحة 19 من 20

الجائز ... غير الجائز

إضافة إلى هذا فقد كان لسيبويه إشارات إلى اللهجات وتباينها في الاستعمال اللغوي، وكان حريصا على توجيه كل استعمال وإبداء الرأي فيه، وكانت اللهجتان التميمية والحجازية أكثر حظوة في هذا الشكل المنجز أو المستعمل، واهتمام سيبويه باللهجات وتسجيل استعمالاتها يدفعنا إلى القول بأنّ سيبويه في معظم مادته كان معنيا باللّغة المنطوقة، ومدركا لما يطرأ على الكلام من اختلافات بسبب البيئة أو الحالة الاجتماعية أو الثقافية وهذه نظرة لافتة للانتباه في عرف علم اللّغة الحديث [1] ، وهكذا كان عمل سيبويه في كتابه دائرًا حول الكلام الحي، الشيء الذي يجعل النحو الذي بناه يقرب ممّا يصطلح عليه (Lucien TESNIERE) بالنحو الحركي أو الوظيفي، وهو نحو يهدف إلى تنظيم الجملة الحية، إلى جانب هذا فإنّ التداولية تدرس اللّغة من خلال الاستعمال الفعلي الحي لها.

فسيبويه -فيما يبدو- نظر إلى الظاهرة اللغوية في خطين: ثابت يمثل القاعدة (المعيار) ، ومتحول أو معدول يمثل الوجوه التي تتجلى من خلال الاستعمال الفعلي للغة وكأن هذا الأخير هو الذي سيؤسس للنحو أو لقواعد التركيب، أي انطلاقا من الاستعمال نصل إلى النحو باعتباره نظاما ثم التداول لنعود في آخر المطاف إلى الاستعمال، ويمكن توضيح ذلك كما يلي:

استعمال ... نحو (قواعد) ... تداول ... استعمال

(1) -كمال بشر، صفحات من كتاب اللّغة، القاهرة:2004، دار غريب للطباعة والنشر، ص 101.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت