فهرس الكتاب
وللقدح ذكر في السنة المطهرة، وفيه [لا تجعلوني كقدح الراكب] ، وحديث أبي رافع، وفيه [كنت أعمل الأقداح] ؛ والمراد بالقدح الوارد ذكره هنا هو القدح الذي يؤكل فيه، حسب ما أورده مجد الدين ابن الأثير (المتوفى في سنة 606 هـ/ 1209 م) [1] . وتذكر إحدى الدراسات العلمية الأخيرة أن الإشارة للقدح في مصادر السنة النبوية الشريفة جاءت بكثرة ملحوظة، وخلصت هذه الدراسة إلى أن القدح في الأصل من آنية الشرب، وكان يستخدم للماء والنبيذ واللبن وغير ذلك من المواد السائلة. وشاع استخدامه في العهد النبوي ودخل في وظائف أخرى مثل عملية الكيل، وكوعاءٍ للتبول فيه أيضًا [2] .
وتنفرد بعض المصادر اللغوية بذكر أن القدح، بجانب صناعته من الخشب، كان يعمل من الزجاج، وبَيَّن المصدر ذاته أن حجمه يُروي الرجلين والثلاثة [3] . وعُرفت هذه الأقداح المصنعة من القوارير أو الزجاج والأقداح المفضضة عند بعض المترفين في العهد الأموي، بينما اعتاد الزهاد والفقراء من المسلمين على اتخاذ الأقداح الخشبية [4] .
وبناءً على ما تقدم، يظهر أن القدح من الآنية القديمة التي عرفها المجتمع العربي في جزيرة العرب، وعملت من مواد أولية مختلفة كالخشب والفضة والزجاج، وخضع هذا الاختلاف التصنيعي للحالة الاقتصادية
(1) ابن الأثير الجزري، مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد، النهاية في غريب الحديث والأثر، (5 - مجلدات) ، خرج أحاديثه وعلق عليه أبو عبدالرحمن صلاح بن محمد بن عويضة، ط 1 (بيروت: 1418 هـ/ 1997 م) ، 4: ص 18.
(2) الجميل، محمد بن فارس،"الآنية والأوعية المستخدمة في العهد النبوي: دراسة مستمدة من كتب الحديث الشريف"، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد: 12 (الرياض: جمادى الآخرة 1415 هـ/ نوفمبر 1994 م) ، ص 115 - 116.
(3) الثعالبي، عبدالملك بن محمد بن إسماعيل، كتاب فقه اللغة وأسرار العربية، ضبطه وخرج أحاديثه وقدم له وعلق عليه محمد إبراهيم سليم (القاهرة: 1315 هـ/ 1995 م) ، 177؛ تاريخ النشر غير مضمن في الكتاب والعام المذكور هو التاريخ المذيل في نهاية"التقديم، ص 5 - 8".
(4) البابطين، إلهام أحمد، الحياة الاجتماعية في مكة منذ ظهور الإسلام حتى نهاية العصر الأموي، ط 1، (الرياض: 1419 هـ/ 1998 م) ، ص 286.