فهرس الكتاب
غَيْرُ آلِ وعُنَّةُ وعَرَيشُ ذَعْذَعَتْها الرياح والأمطارُ [1]
وفي مقابل هذه النماذج وأمثالها من الاستعمالات الرئيسة لأخشاب الأشجار، دخلت المادة الخشبية، أيضًا، في صناعة الجزئيات الصغيرة المستعملة في شئون الحياة المعيشية كالحلقات الخشبية التي تدعى الزاجل (جمعها: زَواجِل) ، التي هي عبارة عن خشبة يتم عطفها وهي رطبة حتى تصير كالحلقة وبعد جفافها تجعل في أطراف الحبال وما شاكلها لجذب الأشياء ورفعها أو لتعليق الوِطاب والقرب والأسقية؛ وفي هذا الشأن يقول الشاعر الأعشى:
فَهانَ عَلَيْنا أَنْ تَجِفَّ وِطابُكُمْ إذا حُنِيَتْ فيها لَدَيْهِ الزَّواجِلُ [2]
وقد تستخدم هذه الحبال المنتهية أطرافها بالحلقات الخشبية (الزواجل) بجانب المشاجب التي تتكون من عيدان تضم رؤوسها، ويفرج بين قوائمها، بهدف وضع الثياب عليها أو لتعلق أدوات تبريد المواد السائلة بواسطتها؛ إذ ورد اتخاذ المشجب الخشبي في شعر امرئ القيس، حيث يقول:
يُباري الَخنوفَ الُمسْتَقِل زِماعُه تَرى شَخْصَهُ كأنهُ عودُ مِشْجَبِ [3]
لم تتوقف استخدامات الآنية الخشبية عند المسكن بمحتوياته، بل تعدت تلك الحدود بتوظيفها في عمل أداة الحرب كالقسي والسهام، وفي وسائل التعليم كألواح الكتابة والمقاعد الخشبية التي توضع في مقدم الرحل لتقبض بها المرأة، وهو ما يطلق عليها لفظة (الحِمار) كما في قول الأعشى المجازي لها، حيث يقول:
(1) كما جاءت لفظة العنة مجموعة على (العنن) في شعر الشاعرين زهير والأعشى؛ انظر: الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، ص 218.
(2) الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، 124؛ والوطب: سقاء اللبن، وهو جلد الجذع فما فوقه، والجمع أوطب، وأوطاب، ووطاب؛ انظر: ابن منظور، لسان العرب، 1:ص 797 - 798.
(3) كما جاءت لفظة مشجب مجموعة على (مشاجب) عند الشاعر النابغة الذبياني؛ انظر: الشايع، ألفاظ الحياة الاجتماعية، ص 150.