النظرية التي يمكن لهذه العلوم أن تحتلها داخل النماذج والصورنات اللسانية، إنها مواضع الذات المتكلمية في كل من اللسان والكلام.
4 -في سياق التقليد الفلسفي أعلاه نعثر على قراءة دالة لصوسير من طرف بارت في كتابه"إمبراطورية العلامات"، حيث يبحث بارث عن الأصول المعرفية للمفاهيم الصوسيرية كالدليل الاعتباطي والنسق والنظام واللسان كظاهرة اجتماعية، ويعيد قراءة السياق المعرفي برمته للعصر الذي أنتج فيه صوسير أفكاره، وهكذا نلحظ بالملموس تأثره بعلم الاقتصاد وعلم الاجتماع وعلم التشريع وكذلك الانقلابات العلمية في سياق نهاية القرن 19 وبداية القرن 20. ومن ثمة على إبستمولوجية اللسانيات أن تستفيد من التوجهات التحليلية السابقة في:
أ - الكشف عن الأصول المعرفية المختلفة التي تنبثق منها المفاهيم الواصفة، إذ يستعمل دارس اللسانيات تلك المفاهيم دون التساؤل عن الخطابات العقلانية التي اشتغلت فيها، ومن ثمة معرفة كيفية هجرة مفاهيم ما حقولا نظرية معينة لتستثمر في حقول أخرى، حيث لاحظنا أن المفاهيم التي تزظفها اللسانيات مقترضة من مجالات معرفية كالرياضيات والمنطق والبيولوجيا: كمفهوم النسق -التكرارية- التبعية للسياق - الحاجز - السلكية ..
ب - إعادة قراءة التراث اللغوي العربي انطلاقا من هذا المنظور، يعد حقلا مناسبا لاختبار إجرائية تلك العدة المفاهيمية، وأيضا من أجل استثمار مصطلحاته النحوية والبلاغية .. في مقاربة الظواهر اللغوية.
5 -استند كل من ميشيل فوكو وجان كلود شوفالييه على منهج الإبستمولوجية الجدلية، وهكذا حاول الأول تتبع بناء المفاهيم النحوية في القرن 17 و 18، إذ لاحظ أن مفاهيما كالنظام التركيبي الطبيعي والمفعول به (الذي أدخله بوزي في القرن 18) ، كانت قادرة على الاندماج في المنظومة المفاهيمية لنحو بور رويال لكن بعض المفاهيم أخرى كالقيمة التعبيرية للأصوات أو انتظام تحول الحروف .. عاجزة على أن تنسجم ومجموع المفاهيم التي كان لنصلو ودكلو يستند إليها. ومن جهة أخرى حاول ربط الجهاز