الصفحة 20 من 30

السيكو-لسانيات وكذلك العكس. تقول بريزنن وكابلن في هذا الشأن:"إن أشكال الواقعية ليس إشكالا فلسفيا أنطولوجيا، كما يعتقد تشومسكي (أي معرفة هل البناءات النظرية تقابلها عمليات وذوات ذهنية فعلية) ، ولكن الإشكال علمي، وهو أن هذه البناءات بإمكانها أن توحد نتائج البحث اللساني والنفس-لساني ومعالجة المعلومات في الإعلاميات، لتقدم صورة نموذج الإنجاز اللغوي الذي يأخذ بافتراض القدرة".

تتناول الإبستمولوجية الوضعية بالدرس والتحليل، ما تركته الإبستمولوجية الجدلية في الظل، أعني قوالب الاستدلال والبراهين في اللسانيات النظرية، ولذلك يصح أن تنعت بالإبستمولجية العلموية، لأنها تقنن النشاط العلمي بمعايير كلية تضبط كفاية قواعد القياس في كل الممارسات العلمية: سواء كانت لسانيات أو غير لسانيات.

تركت مطارحات بوطا تأثيرا واضحا في الأوساط العلمية، ومباشرة بعد ترجمة المقال إلى الفرنسية، أخذ بعض التوليديين الفرنسيين كنيكولا روفي وجان كلود ميلنر وإيفس بولوك يشككون في النواة الصلبة للبرنامج التوليدي، أي كون اللسانيات فرعا من علم النفس أو البيولوجيا، لتصبح هذه الحقول العلمية إبستمولوجية جهوية، بالمعنى الباشلاري في إطار اللسانيات النظرية. يقول ميلنر:"لماذا اللسانيات في حاجة لتحقيق مشروعيتها وصرامتها العلمية إلى برنامج العلوم الصلبة (البيولوجيا أو علم النفس.؟) ، لماذا لا تكتفي بموضوعها؟ من ثمة نشكك في قدرة العلوم الصلبة على حل معضلة الخواص اللسانية المجردة في علاقتها بخصائص الشفرة الوراثية للدماغ .. فإلى حد الآن يبدو لنا أن أساليب البرهنة والدحض المتبعة من لدن التوليديين لا ترتبط بما يجري في علمأعصاب الدماغ أو البيولوجيا .. فالشفرة الوراثية للعضو المتعلق باللغة والأعضاء المتصلة به تمتلك منطقها الخاص والتي لا علاقة بمنطق بناء المبرهنات والبديهيات الكلية في اللسانيات ما دامت هذه الأخيرة تسلك مسلك الأساليب المتبعة في العلوم الحقة والمتعلقة بالمفاضلة بين النظريات ودحضها".

د - الدلالة الإبستمولوجية للمحاور في استقراء سيرورة النشاط العلمي: النظرية التوليدية كنموذج.

لقد انفردت الإبستمولوجية الأنجلوساكسونية بعدة مفاهيم خاصة لتحليل الفكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت