الصفحة 21 من 30

العلمي، إذ تنطلق من مفترض نظري لا يؤاسر دلالة الإبستمولوجية لدى الفرنكوفونيين، لذلك أتت مقارباتهم للخطاب اللساني من هذه الجهة متميزة، فبينما ركز التقليد الفرنسي على سيرورة التكوين والقطائع والعتبات الأساسية في تاريخ العلوم، كان نظر الأنجلوساكسونيين يتجه إلى آليات الاستدلال في العلوم. والمقاربة المحورية بدأت تظهر معالمها مع الإبستمولوجي الأمريكي جيرالد هولطن، وتم اقتراضها ونقلها إلى مجال اللسانيات مع اللساني الإيطالي ماسيمو بياتلي بالماريني. والغاية من هذه المقاربة التدليل على كون البرنامج التوليدي تنحدر محاوره من تقليد علمي ظهر منذ القرن 18، وتعد هذه أول محاولة للبحث عن الأصول العلمية والمعرفية لنظرية التوليدية، ما دام من المفروض أن يكون التاريخ الفكري والنظري خطيا ومتصلا وتراكميا من جهة محاوره، فإذا طرحت:"إشكالات ولو كانت قديمة، فإنها تطرح في صيغة تقنية، وبتمثل تقني جديد يعتمد الأنساق الصورية والحساوبية الجديدة، ولا يمكن طرحها في صيغة الكلام العفوي أو الأفكار".

فما هي الدلالة التي يعطيها هولطن للمحاور؟ ما وظيفتها في فهم آليات الفكر العلمي؟ كيف يمكن استثمارها للإمساك بالأصول العلمية للنظرية التوليدية؟ يحصر هولطن وظيفة التحليل المحوري للعلم في:"دراسة الاقتضاءات الموجهة للبحث الأساسية، والمفاهيم والحدود والقرارات والأحكام المنهجية .. أو بعبارة المحاور أو المحوريات، والتي لا يمكن استخلاصها من الملاحظة الموضوعية أو النشاط العقلاني ذي النمط المنطقي ..". والمحاور ضمنية في العلوم، وعلى الرغم من اتساع مجال التحليل المنطقي والرياضي أو الوسائل الاختبارية والتجريبية في تاريخ العلوم ظل عدد المحاور الأساسية محدودا، حيث يمكن الاحتكام إلى ثنائيات أو ثلاثيات محورية قديمة تعاود الظهور في صيغ تقنية مختلفة داخل النشاط العلمي كمحورية: الثبوت والتحول والصورنة والتجربة والتعقيد والبساطة في الأنساق الرمزية والاتصال والانفصال والوظيفة والغائية ... ، بل تقدم العلوم لا يجد دلالة إلا في طبيعة الانزياحات والعتبات والقطائع المحورية التي تحدثها نماذجه، من ذلك أن الفكر العلمي للقرن 20 يتأسس على محورية مضادة للفكر السابق عليه، وهي محورية نسبية المعرفية مقابل حتميتها، وقد أدى هذا التحول إلى اعتبار النظريات العلمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت