الصفحة 19 من 30

إلى اعتقاد بصحة الفرضية بين أطراف العشيرة العلمية، حتى في غياب وسائل موضوعية لاختبارها.

وأخيرا تدفع المعطيات الخارجية اللساني إلى اكتشاف المحتوى الفعلي لما يجب أن يكون عليه النحو والنظريات اللسانية، لأن العالم لا يمتلك قواعد توجيه صارمة ومنطقية لبناء الفرضيات وإنما يصل إليها بواسطة الحدس العلمي ومن ثمة تقيد المعطيات الخارجية شكل بناء الفرضيات اللسانية، من ذلك قادت الدراسات المنجزة حول العمليات التكلمية والإنجازية في علم النفس اللغوي إلى أن التحويلات لا تملك واقعا نفسيا في دماغ المتكلم بلغة معينة، وأيضا إلى اعتبار قواعد إسناد النبر في اللغات الطبيعية ذات طبيعة سلكية. لذلك يجب أن تعكس الأنحاء والنماذج اللسانية المتبناة هذه العمليات الذهنية في إطار نموذج صوري.

تعالج الإبستمولوجية الوضعية لدى رودولف بوطا الوضع الاستدلالي للدليل الخارجي في اللسانيات التوليدية، وتحاول الإمساك بالثغرات الاستدلالية التي ينبغي إلى الدرس التواليدي أن يعتد بها حين بناء الفرضيات اللسانية الذهنية، ومقاربة بوطا لا تنسحب إلا على النظريات التي تأخذ بافتراض الواقعية النفسية للنماذج النحوية، وهي بذلك لا تطول النظريات التي تعتبر اللسانيات جزءا من الرياضيات، وليست جزءا من علم النفس كالنحو المركبي المعمم والنحو الواقعي.

تتصور هذه الإبستمولوجية أن مشكل الأسبقية أو الفرعية لا يأخذ معناه العلمي الاستدلالي إلا في إطار خريطة إبستمولوجية، نتصور فيها أن التعميمات الدالة هي أوصاف داخلية، وأن التفسير يكون خارجيا، وهنا يتبين أن القول بخارجية مشكل من المشاكل يتحول إلى افتراض حول الخريطة الإبستمولوجية. حينها يكتمل الاستدلال عن واقع الظاهرة الداخلي (في اللسانيات) بالاستدلال عن واقعها الخارجي (في علم النفس وعلم الأعصاب وعلم الاجتماع .. ) ، بل تتلازم النتائج حول واقع الظاهرة في الأصل والفرع (الداخل والخارج) بشكل يجعل أي تصور في الأصل مرتبطا بالتصور في الفرع، وكذلك العكس. فالقول بالخارجية لا يخلق علاقة في اتجاه واحد، ومن هذه الجهة يرتبط الاستدلال في اللسانيات الآخذة بمفهوم الواقعية النفسية بالنتائج المحصل عليها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت