يمكن لعلم النفس أن يستفيد منها؟ وينبغي أن نعكس السؤال لنسائل العلائق الممكنة بين اللسانيات وعلم النفس والمنطق والرياضيات.
2 -البحث عن منهج لحصر إبستمولوجية اللسانيات وتمييزها عن الإبستمولوجيات الوضعية، فهي تسائل من موقعها الخاص علاقة النظرية بالشروط الواقعية لتشكلها: الشروط السوسيوتاريخية والذاتية والداخلية، فهي نظرية للإنتاجات النوعية للمفاهيم والنظريات العلمية، وهي إذ تؤمن بالعلم كممارسة وسيرورة ينبغي أن تكون جدلية لتقطع مع الإبستمولوجية الوضعية والعلموية.
في اعتقادنا المتواضع، لا يمكن فهم خصوصية الإبستمولوجية الجدلية عند كريستيفا إلا بواسطة موضعة فكر هذه الأخيرة داخل تقليد فلسفي فرنسي يضم كل من جاك دريدا وميشيل فوكو وفيليب سولر ورولان بارت، أي داخل نسق ذهني كلي تشتغل فيه جل الأنساق الفلسفي لعقد الستينيات في فرنسا والذي يتميز بخصوصية:
1 -الانفتاح على مناهج تحليلية مغايرة لأفق المقاربات التقليدية، كالماركسية والتحليل النفسي والبنيوية واللسانيات.
2 -الدفع بالتوجه الماركسي إلى أقصى حدوده للاشتغال على ممارسات دالة، مع إعادة قراءة جديدة للماركسية نفسها وإفراغها من كل تأويل دوغمائي ستاليني يمكن أن يكون قد لحقها عبر سيرورة تمثلها في المذاهب والعقائد المختلفة، ولم تخف كريستيفا توجهها في الأعداد الأولى من مجلة تل كل.
3 -الاعتقاد في إجرائية المقولات ومنهج التفكير الماركسي دفع بها إلى جعل الدلائليات علما ينقد نفسه باستمرار وعلما ناقدا للإيديولوجيات، واستبدال مقولة العلم بالسيرورات العلمية والأدب بالممارسة الدالة. ولا يمكن للعين أن تخطئ في استقرائها لهذا التوجه داخل كتاباتها الإبستمولوجية ومنها المقال المشار إليه أعلاه، أن العلم سيرورة تكوينية مستمرة تخضع لإواليات ملئ الثغرات، la decompactification والتشابك la compactification، وهكذا يجب على اللسانيات أن تستدرج إلى حقلها التداوليات وعلم النفس للإمساك بلحظة الذات داخل عملية إنتاج الدليل، وعلى إبستمولوجية اللسانيات الجدلية أن تعين المواقع