الصفحة 29 من 30

4 -على هذه الإبستمولوجية أن تكون شاملة وعامة، إذ ينبغي أن تقطع مع الدراسات التي حاولت صورنة الأنساق -الفرعية في تعابير اللغات الطبيعية، من أجل بلورة منطق نوعي لها (مثل دراسة منطق الزمن أو منطق الجهة في لغة ما) .

5 -إقامة إبستمولوجية مقارنة بين الأنساق الرمزية اللسانية وغير اللسانية لحصر حدود إمكانية استفادة الأولى من الثانية.

6 -تنطلق هذه الإبستمولوجية من فرضية موجهة، تنظر إلى اللغة كنسق رمزي معقد من الناحية البنيوية والوظيفية، وأن السبيل الوحيد لمقاربته هو تقسيم اللغة إلى مستويات تمثيلية متمايزة ومتمفصلة في الآن نفسه كالمستوى الصوتي والتركيبي والتداولي، ومحاولة ضبط انتظامات هذه المستويات والقوانين الثاوية فيها، يقول كرانجر في هذا الشأن:"ولأن اللغة محددة تحديدا مضاعفا ينبغي على الفكر الشكلي المنمذج لها أن ينفصل إلى أنساق متنوعة تصف أو تفسر مستويات انتظامها"، ووفق هذا التحديد لن تعود النماذج الرمزية مجرد أدوات صورية لإجراء التمثيلات اللسانية، وإنما ستغدو البنية المحايثة للغة نفسها، لأن اللغة الواصفة تترجم على المستوى المفاهيمي التمفصلات المبنينة في الألسن الطبيعية. ومن هذه الجهة تنصهر اللغة الواصفة في النظام اللغوي، خلافا للطروحات اللسانية التوليدية التي تقوم على اعتبار المفاهيم الواصفة خارجة عن هذا النظام، ولذلك أمكن لإبستمولوجية اللغة أن تقترض مفاهيما لضبط موضوعها من علم البيولوجيا ومن النظرية الكارثية لروني توم: كمفهوم الضبط الذاتي والانتظام والاستقرار، وهي مفاهيم تعكس الخصائص البنيوية المجردة للأنساق الرمزية سواء كانت عضوية أو غير عضوية لذلك فهي تندرج في إطار سيميوطيقا عامة.

تنفرد نظرية كرانجر بمميزات خاصة، تبرر الاختلاف بينها وبين النظريات الإبستمولوجية السابقة، لكن تجمعها والإبستمولوجية الوضعية خصائص مشتركة تبرز خصوصية البرنامج الوضعي في كليته من ذلك:

أ - إبستمولوجية اللسانيات موضوعها لغة العلم، وأساليبها البرهانية والقياسية، لذلك حصرت إبستمولوجية كرنجر موضوعها في نطاق الأنساق الرمزية وكفايتها في النظريات اللسانية، وأن هدف اللسانيات ليس الوصول إلى كليات لغوية مزعومة، وإنما الكشف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت