الصفحة 1 من 12

المقدم- عبدالهادي بن ظافر الشهري

للغة وظائف كثيرة، وتصنّف هذه الوظائف وفقًا لاهتمام الدارس عادة، مثل وظائف التسمية والتعبير، فاسم هذا الرجل هو محمّد، واسم تلك الباخرة الرياض .. وهكذا. وقد تعددت هذه الوظائف بتعدّد زوايا النظر، ورغم أهمية كل وظيفة، إلا أن للغة من المنظور الاجتماعي (التداولي) وظيفتين رئيستين ترتبطان بمقاصد الإنسان الذي يستعملها وبوضعه الاجتماعي وأهدافه، فالناس عندما يتحدثون لا يفعلون ذلك لمجرد تحريك أعضاء النطق، ولكن ليؤدوا من خلال كلامهم هاتين الوظيفتين، وهما: الوظيفة التعاملية والوظيفة التفاعلية.

فالوظيفة التعاملية هي ما تقوم به اللغة من نقل ناجح للمعلومات، تبرز من خلاله قيمة الاستعمال اللغوي، فيركز المرسل جهده نحو بناء الخطاب ليستطيع المرسل إليه أن يأخذ منه المعلومات الصحيحة والدقيقة.

وتعدّ هذه الوظيفة إحدى مزايا اللغة الطبيعية التي تمكن الناس بها من تطوير ثقافاتهم من خلال المعلومات المتناقلة، ومن تحقيق التواصل فيما بينهم، سواء أكان ذلك بغرض التوجيه، أم التعليم، أم غيره. كمن يوجّه من سأله عن موقع قيادة كتيبة مدفعيّة الميدان، وذلك بقوله: واصل المسير، تجاوز موقع السريّة الأولى، ثم انحرف يسارًا، ستجد موقع قيادة الكتيبة.

أما الوظيفة التفاعلية، فهي التي يقيم الناس بها علاقاتهم الاجتماعية، ويحققون لأنفسهم غاياتها، وتتمثل في قدر كبير من المعاملات اليومية التي تحدث بينهم، فقد يقتصر دور اللغة في بعض السياقات على إقامة العلاقات وتثبيتها، وقد يتجاوز إلى التأثير وغيره.

ويكمن دورها الرئيس في التعبير عن المقاصد التي ينويها المتكلم، فاللغة هنا لا تؤدي فقط وظيفة مرجعية تحيل إلى مدلول، بل تؤدي وظيفة تداولية تتفاوت بحسب القصد أو الهدف الذي من أجله يسوق المتكلم خطابه، فقد يقتصر هدفه أحيانًا على سد الفراغ في المحادثات، أو التعبير عن اللطف والكياسة، أو إعلام الآخر بالاستعداد للدخول معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت