في أحاديث عفوية يتجاوز مقصده فيها سَوْقَ المعلومات؛ مثل من يريد أن يتعرّف على شخص غريب في أثناء انتظارهما دورهما للدخول عند الطبيب، أو من يريد تزجية وقت الفراغ فيبدأ بالسؤال عن الصحة، والدعاء للناس بالشفاء، ومناقشة بعض التجارب المشتركة، وهلمّ جرّا.
ويندرج تحت هاتين الوظيفتين بشكل مجمل، مختلف الوظائف اللغوية التي برزت وفقًا لمختلف الاتجاهات اللسانية.
وتنبني هاتان الوظيفتان، من وجهة نظر تداولية، على كون الخطاب، أي خطاب، قائمًا على جملة من العناصر الأساسية، وهي:
المرسِل، فبدونه لا يكون هناك خطاب؛ لأنه طرف الخطاب الأول الذي يتّجه به إلى الطرف الثاني ليكمل دائرة العملية التخاطبية، بقصد إفهامه مقاصده أو التأثير فيه. ولذلك فإنه يختار ما يتناسب مع منزلته ومنزلة المرسل إليه، بما يراعيه عند إعداد خطابه، وفق ما يقتضيه موقعه، إمّا الموقع الاجتماعي أو الموقع الوظيفي، أو غيرهما، كما يتوخّى اختيار ما يتناسب مع السياق العام؛ فخطاب التاجر مع زبونه يختلف حتمًا عن خطاب تاجر مع آخر مثله؛ كما يختلف خطاب ملك أو أمير مع أحد رعاياه عن خطابه مع شخص آخر من أنداده، وكذلك يختلف خطاب قائد عسكري مع أحد أنداده عن خطابه مع أحد ضباطه أو أفراده، إذ قد يخاطب من هو في درجته من القادة، بأي لفظ يدل على التضامن بينهما، مثل: يا سعادة العقيد فيصل، أو بالاسم الأول مثل: يا فيصل، في حين يخاطب النقيب علي، بوصفه أحد قادة الفصائل بقوله: تأكّد من جاهزية الفصيل الأوّل، أو ما في معناه، أو سؤاله عريف الحضيرة بقوله: لماذا لم تفتّش على نظافة الهندام قبل الاصطفاف؟!
كما أن مقاصده وأهدافه تتنوّع بتنوع بعض العناصر السياقيّة، مما يفرض عليه أطرًا معينة لابد أن يستجيب لها، فإن كان هدفه الإقناع فإنه يختار من الأدوات اللغوية والآليات