عقدها حسب معايير واضحة.
تتعدد معايير التصنيف، ولكن يمكن إجمالها في ثلاثة معايير عامة، فمن هذه المعايير: معيار اجتماعي، وهو معيار العلاقات التخاطبية، ومعيار لغوي، وهو معيار شكل لغة الخطاب، ومعيار ثالث هو معيار هدف الخطاب.
فهناك مثلًا، معيار العلاقة التخاطبية بين أطراف الخطاب التي تتراوح قربًا وبعدًا، علوًّا أو دنوًّا، وعلى ضوء هذا المعيار نستطيع أن نُعيّن استراتيجيات نصطلح على إحداها بالاستراتيجية التضامنية؛ ففيها يصبح طرفا الخطاب وكأنهما من الأقران لغةً، ويمكن أن يُعبّر المرسل عن تلك العلاقة بأدوات لغوية كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر، الأدوات الإشارية اللغوية التي تقرّب البعيد أو تقترب منه، وتجمع الأطراف التخاطبية، مثل الضمير (نحن) الذي يدل على الجمع بين طرفي الخطاب، كقول العربي: نحن أكرم الأمم، وأشدّها بأسًا، فهو لا يتكلم عن نفسه، بقدر ما يتكلّم بالنيابة عن كل عربي، فكأنه جمع العرب كلهم تحت لواء واحد، دلالة على التقارب بينه وبينهم، حتى أصبح الجميع بمثابة الجسد الواحد. واستعمال الاسم الأوّل غفلًا عن الألقاب والكنى، وآليات الطرفة ومصطلح المهنة التي يمارسها المرسل إليه، أو لهجته، أو ذكر خصائص موقعه الجغرافي، وغير ذلك كثير.
وتحت هذا المعيار أيضًا، أي معيار العلاقة التخاطبية، يندرج صنفٌ آخر من الاستراتيجيات هو الاستراتيجية التوجيهية التي تتجسّد من خلال آليات صريحة تسهم في توجيه المرسل للمرسل إليه، مثل: أساليب الأمر والنهي الصريحين، والتحذير، والإغراء، وذكر عاقبة الأمور، ومن خلالها يبرز دور السلطة الاجتماعية وغير الاجتماعية في إعطائها المرسل نفوذًا يمارسه من خلال الأدوات اللغوية. مثل خطاب التعليمات التي يلصقها المصنع عادة بأحد الأجهزة، إذ يوجّه من يستعمله بقوله: لا تخزّنه في درجة الحرارة التي تفوق 40 درجة مئوية. وفي هذا السياق، وباستخدام هذه الاستراتيجية، لا يجد المرسل إليه بدًا من الامتثال والتنفيذ، بالرغم من أن هذه الاستراتيجية لا تمارس فعاليتها وقوتها إلاّ بناء على معرفة سياق أطراف الخطاب، ومعرفة العلاقات بينهم.