وضع جهاز النطق من موضع إلى آخر. وهذا يعني أن على أعضاء النطق أن تتوقف زمنًا لينطق كل من صوتي المد على حدة، يكون على المتكلم في أثناء ذلك أن يقطع مجرى نفسه ثم يستأنفه مرة أخرى، وهو أمر لا يمكن تصوره قطعًا، فكان على جهاز النطق أن يتحيل على ذلك بأن يفصل بين الصوتين باحتكاك بسيط يكون بمثابة فاصل يستريح فيه اللسان برهة لكي يستطيع اتخاذ الوضع الآخر، ومن أجل ذلك يتحول أحد صوتي المد- يكون الثاني في الغالب - إلى نصف مد مما يسهِّل اجتماعهما" [1] ."
فالحركة المزدوجة إذن، هي نتاج هذا التتابع الحركي المباشر لصائتين متباينين، يحدث أثناء الانتقال بينهما انزلاق يولّد شبه الحركة، وعليه فشبه الحركة هنا جزء من حركة سابقة أو لاحقة؛ ولهذا يعتبر هذا التتابع مزجًا حركيًَّا موحَّدًا لا ينتج أحد شقيه وهو شبه الحركة إلاّ بوجود الآخر.
فالتتابع"ay"يكتب"ai"والتتابع"aw"يكتب"au". ويتكلم د. سعد مصلوح في هذه المسألة فيقول - في معرض تمييزه بين مصطلحي الصائت المزدوج والحركة المزدوجة-: إنّ"المصطلح الأول يصف المنطوق طبقًا لخصائصه الفيزيقية والنطقية من دون اعتبار للوظيفة، على حين ينصرف الثاني إلى وصفه وظيفيًا في إطار لغة بعينها (وهي اللغة العربية) . وعليه فإن الكلمة [نَوْم] ينبغي أن تكتَب صوتيًا [naum] وكذلك الكلمة العربية [بَيْت bait] . أمّا صَرْفيًا فنحن نكتبها [nawm] و [bayt] ، وبهذا فإن التتابع يعد صائتًا مزدوجًا ولكنه ليس بحركة مزدوجة". [2]
ويترتَّب على ما ذكره القول بأن شبه الحركتين [الواو والياء] لا وجود لهما إلاّ في سياق الانزلاقات الحركية المتباينة، وهذا ما نجده عند كثير من الدارسين
(1) غالب فاضل المطلبي، في الأصوات اللغوية، ص 231.)
(2) د. سعد مصلوح، دراسة السمع والكلام، ص 248 - 249.)