الذين يعدون هذين الصوتين غير مستقلين، يقول د. إبراهيم أنيس:"والحقيقة إن الياء صوت انتقالي، أي إنها تتكوّن من موضع صوت اللين [i] ثم تنتقل بسرعة إلى موضع آخر من أصوات اللين، وكذلك الواو يبدأ تكونها من موضع صوت اللين [u] ثم ينتقل اللسان بسرعة إلى موضع لين آخر" [1] وإلى هذا الكلام يذهب كل من عبد الصبور شاهين [2] ، وكمال بشر [3] ، وفوزي الشايب [4] ، فكلهم يرون أن التشكّل النطقي للواو شبه الحركة يبدأ من الموضع النطقي الخاص بنطق الضمة [u] ثم ينتقل في حركة انزلاقية إلى موضع نطق حركة أخرى. وكذلك الأمر مع الياء شبه الحركة، فعند تشكله يستقر اللسان في الموضع النطقي الخاص بالكسرة [i] ، ثم ينتقل في حركة انزلاقية إلى موضع نطق صائت مغاير.
وهذا الوصف النطقي لإنتاج كل من الواو والياء شبهي الحركتين يقضي بلزام وجود شبه الحركة في سياق الحركات لكي تتشكل الأولى على المستوى النطقي، ولا أدري- حقيقةً- مدى قوة القول بذلك، فعند د. عبد الصبور شاهين أن الانزلاق بين حركتين مختلفتين هو في الحقيقة ما يسمى بالياء أو الواو [5] وهذه الخاصية الانزلاقية - والكلام لا يزال للدكتور عبد الصبور شاهين - هي التي تبرز وجود الواو والياء، فإذا لم يكن الانزلاق وجب اعتبارهما غير موجودتين في نسيج الكلمة [6] ، ويضيف قائلًا:"ولكي تتأكد للدارس هذه الحقيقة عن الواو والياء، وأن طبيعتهما انتقالية محضة، يمكنه أن يحاول نطق واو بلا حركة قبلها، أو بعدها، ولن يتسنى له ذلك؛ لأن الحركة جزؤها، أو شطرها، ولا وجود لشيء ضاع شطره الأساسي" [7] .
(1) د. إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، ص 43. وانظر د. عبد الصبور شاهين، القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث، ص 41. وانظر د. كمال بشر، علم الأصوات، ص 369، وانظر: د. فوزي الشايب، محاضرات في اللسانيات، ... ص 201 - 202.
(2) 12) د. عبد الصبور شاهين، القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث، ص 41.
(3) 13) د. كمال بشر، علم الأصوات، ص 269.
(4) 14) د. فوزي الشايب، محاضرات في اللسانيات، ص 200 - 202.
(5) 15) د. عبد الصبور شاهين، المنهج الصوتي للبنية العربية، ص 30.
(6) 16) المرجع السابق، ص 31.
(7) 17) المرجع السابق، ص 30.