الصفحة 9 من 44

هنا أقول: إذا كانت المخالفة الحركية شرطا لانزلاق شبه الحركة، فمن أين لشبه الحركة أن تنزلق في التتابعات الصوتية المتماثلة، من نحو [wu] في وُجِدَ [wujida] ، و [uw] في قُوَّةُ [quwwatu] ، و [yi] في لَيِّن [layyin] ، و [iy] في سِيّان [siyyaan] . فنحن إذا أعدنا الواو والياء إلى أصلهما قبل الانزلاق يتحَوّل التتابعان الأولان إلى ضمة طويلة [uu] ويتحول الآخران إلى كسرة طويلة [ii] . هذا من جانب، أما من الجانب الآخر، فإنه يمكننا أن ننتج هذين الصوتين مستقلين عن أي سياق حركي، وذلك نحو نطقنا لهما في كلمات نحو: دَلْوْ [dalw] . و عَفْوْ [afw] و رَمْيْ [ramy] و سَعْيْ [say] في حالة الوقف عليها. وكذلك في لهجتنا العامية فنحن نقول: وْلاد [wLa:d] و وْراق [wr:q] بادئين من نحو هذه الكلمات بالواو الساكنة متبوعة بصامت، ومغيبين في أدائنا نطق حركة سابقة أو لاحقة؛ فمن أين لشبه الحركتين أن تنزلقا نطقيا وهما ليسا في سياق حركة، وكيف تم إنتاجهما من دون شطرهما الأساسي؟!.

فشبه الحركة قد تنزلق في أبنية العربية في أثناء التحولات الداخلية للبنى العميقة أثناء رحلتها إلى البنى السطحية التي يتشكل معها نتيجة عمليات الإعلال والإبدال التي تطرأ على البنى العميقة تتابع حركي يتم التخلص منه بانزلاق شبه الحركة، أما أن نقول إن شبه الحركة لا يمكن أن تتشكل نطقيا إلا في سياق حركتين متباينتين يتم الانزلاق بينهما، فهذا مما يضعفه الواقع الصوتي الذي يتبدى فيه كل من الواو والياء شبه الحركتين كل مع حركة من جنسه أو في سياق تغيب فيه الحركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت