الصفحة 4 من 10

إذا تترس العدو بالمسلم، ولم يخض المسلمون أن يهزم العدو جيشهم، أو استباحة بلادهم، ولم تكن هنالك ضرورة، أو مصلحة في رمي العدو المؤدي إلى قتل المسلم، غير أنهم لا يتمكنون من إلحاق الهزيمة بجيش العدو إلا بقتل المسلم، فهل يجوز لهم رمي العدو المؤدي إلى قتل المسلم المتترس به؟ اختلف العلماء في ذلك إلى ما يأتي ...

المذهب الأول: عدم الجواز:

فذهب إلى عدم جواز مهاجمة العدو في هذه الحالة: أغلب العلماء، وممن صرح بذلك الإمام مالك [13] ، والأوزاعي [14] ، والليث [15] ، والقفال [16] ، والبغوي [17] ، والنووي [18] ، وابن قدامة [19] ، وقال الشربيني: (الأظهر تركهم وجوبًا) [20] .

قال الإمام البغوي: (وإن تترسوا بمسلم، نظر: إن لم يكن في حال التحام القتال، لا يجوز أن يضربه، فإن ضربه، فقتله - فهو كما قتل رجلًا في دار الحرب - إن علمه مسلماَ عليه القود، وإن ظنه كافرًا: فلا قود عليه، وتجب الكفارة، وفي الدية قولان) [21] .

والشيء نفسه يقال إذا تترسوا بغير المسلم، أو بنسائهم وصبيانهم، قال الشربيني: (وإن تترسوا بالمسلمين - ولو واحدًا - أو ذميين، كذلك، فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم تركناهم وجوبًا صيانة للمسلمين، وأهل الذمة، والنساء والصبيان على المعتمد، بأنَّ المسلم والذمي محقونا الدم، لحرمة الدين والعهد، فلم يجز رميهم بلا ضرورة) [22] .

المذهب الثاني؛ الجواز:

ومال إليه مائلون [23] ، لئلا يتخذون ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد، أو حيلة إلى استبقاء القلاع بيد العدو، وفي ذلك فساد عظيم [24] .

المذهب الثالث؛ الجواز مع الكراهة:

ذكر ذلك الإمام النووي ولم يذكر من قال به [25] .

[13] ابن قدامة، المبدع: 3/ 324.

[14] ابن قدامة: المبدع: 3/ 324.

[15] ابن قدامة: المبدع: 3/ 324.

[16] النووي، الروضة 10/ 245.

[17] البغوي، التهذيب 7/ 473.

[18] النووي، الروضة 10/ 245.

[19] ابن قدامة، المبدع: 3/ 324، والمغني 9/ 231، وفيه: (فإن رماهم، فأصاب مسلمًا، فعليه ضمانه) .

[20] الشربيني: مغني المحتاج 4/ 224.

[21] البغوي، التهذيب 7/ 473. ونقل عنه ذلك الإمام النووي في"الروضة 10/ 245"، فقال: (فرع: لو تترس الكفار بمسلمين من الأسارى وغيرهم، نظر: إن لم تدع إلى رميهم ضرورة، واحتمل الحال الإعراض عنهم، لم يجز رميهم. فإن رمى رام فقتل مسلمًا، قال البغوي: هو كما لو قتل مسلمًا في دار الحرب، إن علمه مسلمًا، لزمه القصاص. وإن ظنه كافرًا، فلا قصاص، وتجب الكفارة، وفي الدية قولان ... ) .

[22] الشربيني، مغني المحتاج 4/ 224.

[23] النووي، الروضة 10/ 245.

[24] النووي، الروضة 10/ 245. والشربيني، مغني المحتاج 4/ 224.

[25] النووي، الروضة 10/ 245.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت