کما رأينا خلال الرّسالة، أنّه للتفاؤل درجات. إنّ أعلي مراتبه هو الإعتقاد بالله سبحانه وتعالي. ولعلنا لا نغلو إذا قلنا أنّ شهريار أکثر إيمانًا من أبي ماضي. لأنّ أبا ماضي ضاع بين الشک واليقين، جاعلًا الله سبحانه وتعالي سرًّا.
أمّا القضاء والقدر، فهو المَظهر الآخر الذي أتينا به في الرسالة، مُعتقدين أنّ أبا ماضي تأثّر في هذا الجانب بالقرآن الکريم. ولکنّه مع تأثّره بالقرآن الکريم يَري أنّه مُنساق إلي الإستسلام للقضاء والقدر، ومرّة أخري يَعتبر القضاء جورًا. أمّا شهريار فهو لم يُنح باللائمة علي الحياة، مُسلمًا نفسه للقضاء والقدر تسليمًا کاملًا.
أمّا بالنسبة إلي المعاد فهذا هو شهريار الذي يتفوّق علي أبي ماضي لأنّه لا يُنکر الخلود، في حين أنّ أبا ماضي مع إعتقاده بأنّنا راجعون إلي الله ومع تأکيده علي أنّه لنا إياب ونشور، يُنکر الخلود.
أکّد الشاعران علي التحلي بالصبر الذي يَمنح الإنسان الصّمود أمام مَصائب الحياة وأحداثها المُفجعة. فوصف الشاعران الإبتسامة دواء لإزالة الکآبة والمُصيبة. لقد دعا «شهريار» إلي التعقّل في المَصائب، وهذا الشئ لا نجده في أدب أبي ماضي.
المَظهر التفاؤلي الآخر في شعر الشاعرين هو التمتّع بالطبيعة البَهيجة التي لا تکذب. قليلا ما تحدّث شهريار عن المَظاهر الطبيعيّة بهذا الشکل الذي أتي به أبو ماضي في شعره وإنّما دعا إلي التمتّع بنعم الله الغامرة في الوجود، بأدلة مَنطقيّة وبراهين عقليّة.