جنينا زهرة جميلة أخري من رياض أدب الشاعرين وهو الإيمان بالنّجاح، فرأينا أنّهما يؤکّدان علي أنّ العالم مَدرسة السعي والعمل، ويجب علي الإنسان أن لا يُصاب بالخيبة واليأس. ومهما تجوّلنا في أدبهما لم نعثر علي وجوه متباينة في هذا الجانب. ثمّ أخذنا نمشي في رياض أدبهما مُستنشقين أريج أزهاره فإذا بزهرة المحبّة قد استرعت انتباهنا. ففهمنا أنّ الشاعرين يُجمعان علي أنّ المحبّة دين. أمّا أبو ماضي فهو يعتبرها دينًا وعلمًا. ثمّ انتهينا إلي أنّ شاعرنا أباماضي يتفوّق علي شهريار في هذا الجانب.
أمّا النزعة الإنسانيّة فهي من أکثر النزعات التفاؤليّة إنتشارًا في شعر الشاعرين. أتي الشاعران بأصفي الشعر الإنساني الذي يدعو إلي مُساعدة البشر، إلا أنّ شهريار تحدّث عن هذا الموضوع في شعره بشکل عام داعيًّا إلي البحث عن أمراض البشر الجسميّة والرّوحيّة. والمُوضوع الأخيرالذي حصلنا عليه هو حُبّ الحياة. ظهرلنا أبو ماضي في مرآة شعره في هذا الجانب إنسانًا يُحبّ الحياة ويَسعي في طريقها غير راض بالأردإ. أمّا شهريار فلم يکن يُحبّ الحياة فحسب، بل فدّي بنفسه لها مُعتزّا بقيامه بهذا العمل.
أفلا يحقّ لنا بعد هذه الدّراسة أن نقطع برأي أنّ شهريار أکثر تفاؤلا من أبي ماضي بسبب القلق والشک الذي اعتري الشاعر المهجري. هذا ما توصّلنا إليه مِن نتائج في المقارنة بين الشاعرين. أمّا المَجال فلا يزال واسعا لِمَن يريد أن يلجه، لأنّ دراسة تلقّي مفهوم المحبّة في أدب أبي ماضي مُوضوع لم يتطرّق إليه أحد، وبحاجة ماسّة إلي أداء حقّه من الدّراسة.