الشعراء وبَلَغا في الشعر منزلة رفيعة، لم يَبلغها کثيرٌ من الشعراء، ومِن ثَمَّ کانت دراستُهُما وَالتعرّف علي دقائق مَواهبهما مِمّا تشتاق إليها نَفسُ الباحث المُشتغل فِي الأدب. لقد وَقَعَ الاختيارُ بادئ الأمر عَلي دراسة التفاؤل في الأدبين الفارسي والعربي إلا أنّ الدّارسَ الخَبير فِي الأدبين الفارسي والعربي يَعرفُ تَمام المَعرفة أنّ هذا الموضوعَ واسعٌ، يُمکن أن يُدرس عنه في رسالة الدکتوراه، وهذا لا يَعني أنّ الدراسةَ عن التفاؤل في شعر الشاعرين سهلةٌ بَسيطةٌ، بل إنّ بلوغَ هذا الهدف يتطلب جُهودًا مُضنيّةً، تُميط اللثام عن الحقائق وتُزيل ما في الطريق من العوائق. والباحثُ لا يُمکن له أن يبلغ أدني مديً له إلا بالتشمير عن ساعد الجدّ وبالغوص لسبر الأعماق، کغوّاص يَحتمل البقاءَ تَحتَ الماء، مُتصيّدًا اللؤلؤ لا الزبد الطافئ علي ذُيول الأمواج المَنداحة علي الشاطئ.
بينما کُنا نفکّر بِبُعد المَقصد ووُعورَةِ المَسلک إذ راودتنا فکرة وهي: لماذا أبو ماضي وشهريار؟ فشعرنا بأنّ هناک فجوة وأنّ الطين زاد بلةً فسعينا إلي رَدم الفجوة بالتأمّل والدّقة. وقد لَبثنا ثلاثة شهور نجمع ُ مِنَ المَصادر ما يُساعدنا علي فهم الموضوع. ولعلّ أهمَّ ما استرعي انتباهنا من تلک المُلاحظات والمُطالعات يُمکن شرحه فيما يلي:
هناک مَدارس مُقارنيّة مُختلفة أهمّها وأشهرها المدرسة الفرنسيّة التي تري أنّ الهدف الرّئيس مِنَ الدّراسة المُقارنة هو الکشف عَن مَيادين التأثير والتأثّر. أمّا المَدرسة الأمريکيّة (النقديّة) فهي تُوجّهُ نقدًا جذريًّا إلي دراساتِ التأثير والتأثّر وإلي ما يُعرف بالمدرسة الفرنسيّة مُعتقدة بدراسات التوازي والتقابُل. فهي لا تحصر الأدبَ المقارنَ في إطار