الصفحة 12 من 17

بعد أن انتزعت من سياقها الديني لتأخذ في النص الروائي أبعادًا سياسية أو أدبية أو أيديولوجية مرتبطة بالواقع الاجتماعي أو التاريخي أو التخييلي الذي تطرحه الرواية [1] ، حيث استحضرت الروائية (النبي المفلس) سيدنا موسى عليه السلام في موضعين: في أول الرواية وفي آخرها، لقد ورد في حوار بين بطلة الرواية والراوي:"هل غير الزواج حقًا ملامحك وضحكتك الطفولية، هل غير ذاكرتك أيضًا، ومذاق شفاهك وسمرتك الغجرية؟"

وهل أنساك ذلك"النبي المفلس"الذي سرقوا منه الوصايا العشر وهو في طريقه إليك .. فجاءك بالوصية الحادية عشرة فقط.

ها أنت ذي أمامي، تلبسين ثوب الردة، لقد اخترت طريقًا آخر." [2] "

وفي الموضع الثاني:"قلت مرة:"

-انتظرتك طويلًا .. انتظرتك كثيرًا، كما ننتظر الأولياء الصالحين .. كما ننتظر الأنبياء. لا تكن نبيًّا مزيَّفًا يا خالد .. أنا في حاجة إليك!

لاحظت وقتها أنكِ لم تقولي أنا أحبك. قلتِ فقط"أنا في حاجة إليك"..

نحن لا نحب بالضرورة الأنبياء. نحن في حاجة إليهم فقط .. في كل الأزمنة.

أجبتك:

-أنا لم أختر أن أكون نبيًا ..

قلتِ مازحة:

-الأنبياء لا يختارون رسالتهم، إنهم يؤدونها فقط!

أجبتكِ:

-ولا يختارون رعيّتهم أيضًا. ولذا لو حدث واكتشفتِ أنني نبيّ مزيّف .. قد يكون ذلك لأنّني بعثت لرعية تحترف الردّة!

(1) ينظر عنف المتخيل الروائي في أعمال إميل حبيبي، سعيد علوش، مركز الإنماء القومي، بيروت، د. ت، ص 83.

(2) ذاكرة الجسد، ص 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت