الصفحة 14 من 17

كان لا بد ألا تسخري يومها من وصيّة ذلك النبي المفلس .. وتستسهليها إلى هذا الحد.!" [1] "

لقد أعادت أحلام مستغانمي قراءة هذا الحدث الديني الذي مر بنا على هيئة نص مقتبس في ضوء النص الجديد الراهن- الرواية - وربما إعادة صياغته بما يكشف عن جوانب جديدة فيها، جعلتها ذات دلالات وقراءات مستحدثة في إطار جديد ونص جديد، فالنص الأدبي متعدد الدلالة والأصوات، فيه صوت السارد والكاتب وبقية الشخصيات، ونصوص أخرى وما فيها من شخصيات غير كاتبها؛ أو لعل استحضار مثل هذه النصوص والحوادث ذات الطابع الديني، وفهمها بطريقة ما متأثرة بثقافة الأديب وفكره الخاص، إنما هي تعبير عن أيديولوجيا السارد أو الروائي - بشكل خاص- وموقفه من الواقع والأحداث، وتعليقه عليها من خلال اختيار نصوص محددة، فالروائي في آن واحد يعلق على واقعه باقتباس تلك النصوص، ويعلق على تلك النصوص من خلال وضعها في سياقها الجديد، أعتقد أن هذا ما حدث للروائية أحلام مستغانمي حيث أقامت تعالقًا نصيًا مع حكاية سيدنا موسى عليه السلام عبر بنية نصية صغرى تحيل من خلالها القاريء على تلك الحكاية.

أعتقد أن النص الديني الذي استندت عليه الروائية يهدف إلى الرمزية الدينية والثقافية العربية القديمة كخلفية معرفية، لذا فهي تلجأ إلى التناص معها كتكنيك أدبي فني، موظفة الألفاظ التراثية والدينية التي تتجاوز لغة النص النثري - الآني - والتي يغلب عليها المنمنمات النثرية المشغولة بحرفة وصنعة أدبية مكتسبة بهائها من الغموض المفتعل أحيانا، إلى التفاصيل التي تكرس الفعل الحياتي واليومي المتعلق بالحدث الروائي، إلى شيوع ألفاظ أكثر وضوحًا وشفافية مثل: - الأنبياء، الوصايا، الردة، الصالحين، رسالتهم، التعاليم السماوية، الخير ... إلخ- وقد يعود ذلك لانطلاق الروائية من ثقافتها الإسلامية، العميقة والمتجذرة في ذاكرتها الأدبية الأولى، والتي أسعفتها في توصيل مشاعرها، وعرض فكرتها بتناصها معها.

لقد تفاعلت الروائية أحلام مستغانمي مع هذا النص الإيجابي أو الخلاق، وهو الذي دفعها إلى تجاوز المحاكاة البسيطة؛ لتحقق القدرة على إنتاج نص جديد يحاور النص القديم ويحوله تعبيريًا ودلاليًا، هذا التحويل هو التجسيد الأسمى لعلاقة النص اللاحق بالنص السابق، وتحقيق هذا العمل بهذا الشكل هو الذي جعل نصوص التراث نصًا جديًا، وجعل أحلام مستغانمي روائية متميزة في وعيها بالتراث، وفي كتابتها نصًا مستحدثًا يتأسس على قاعدة التعلق النصي بالتراث الديني، فهي تدرك أن النص الديني مكونًا جوهريًا من مكونات العمل الأدبي، وهي فرصة تتيحها الروائية للقاريء ليستعيد بعض الأحداث والموقف الدينية التاريخية.

الخاتمة والنتائج

(1) ذاكرة الجسد، ص 380 - 382.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت