أن"مصطلح الأدب النسائي"به نوع من الإهانة للمرأة، حيث قالت في حوار مع مجلة"زهرة الخليج":"أنا أريد أن أحاكم ككاتبة بدون تاء التأنيث وأن يحاكم نصي منفصلًا عن أنوثتي، دون مراعاة أي شيء". [1]
لقد حظيت رواية ذاكرة الجسد أهمية بالغة من طرف النقاد والدراسين، وذلك لعدة أسباب؛ لعلّ من أهمها كونها أول رواية عربية كاتبتها امرأة تتحدث بلسان رجل - الراوي:"واحدة من روايات نسائية قليلة يحكيها رجل بينما كاتبتها امرأة ..." [2] ،وهي أول تأشيرة للسفر في ذاكرة رجل جزائري بالإقامة في عالمه الحميمي، ومقاسمته عمرا من النضال والخيبات الوطنية والتناقضات الذاتية، ومن بين الأسباب كذلك كونها تعدّ منافسة للرجل في خوض الكتابة الأدبية والرواية على وجه الخصوص.
إن الروائية أحلام مستغانمي في روايتها ذاكرة الجسد قد مارست علاقة خاصة مع اللغة، هذه العلاقة الخاصة جعلتها تكسر المعادلة الكلاسيكية بين الدال والمدلول، حيث استحدثت معان جديدة لكثير من مفردات اللغة في قوالب أدبية رائعة، كما أن اللغة في كتابات أحلام تتحول إلى إغراء، إنها تتأنق وتمتاز بلغتها الساحرة المغرية للقاريء؛ فهي تمارس نوعًا من العشق والمحبة للغة، وتصنع من هذا العشق وهذه اللغة أشكالًا تعبيرية مريعة ومغرية للقاريء، ولم تتوقف عند هذا بل كانت تستمتع وهي تكتب، وتبدي نوعا من اللذة والاشتهاء للكلمات والأشياء بغريزة الأنثى التي تعرف قيمة الكلمات المؤثرة ...
في مصطلح التناص (Intertextuality) :
اختلفت الدّراسات النقدية العربية في تحديد مفهوم التناص، وإعطاء الجذور التأصيلية له، فهناك من يرى أنه مولود غربي ولا يمكن أن ينسب لغيره، وأما البعض الآخر فخرج عن حيز هذه الفكرة، وفتح الشهية للمعركة النقدية، من خلال العودة إلى جذور الثقافة العربية، رغبة في إيصال مفهوم التناص إلى نسبه الحقيقي، وأن ظهوره إلى الساحة الغربية لم يكن إلا عن طريق التبني، بحيث أعطت المحاولات النقدية التي احتكت بالموروث العربي القديم بوادر للتنقيب عنه، ومدى احتواء الوعي العربي على تجاوب العناصر الثلاثة للاتصال، والمتمثلة في المرسل والرسالة والمرسل إليه، وقد دخلت فيه عدة مفاهيم من السرقات، ووقع الحافر على الحافر، والحفظ الجيد، وتوارد الخواطر، وانصب ذلك على الجانب الشعري كموضوع للدراسة. [3]
يقترح الخطيب القزويني بعض المفاهيم التي يمكن من خلال استنطاقها العودة لتأصيل مصطلح التناص إلى المفهوم العربي بتتبع واستكشاف لحركة نقدنا القديم، وليس من باب أننا سبقناهم كما جاء به أحد النقاد، الذي
(1) مجلة زهرة الخليج،
(2) قراءة نقدية في رواية ذاكرة الجسد، فريدة النقاش، مجلة العربي، العدد 457،الكويت،1996 م، ص 111.
(3) النقد والدلالة نحو تحليل سيميائي للأدب، محمد عزام، منشورات وزارة الثقافة، ط 1996 م، ص 148.