الصفحة 3 من 36

مقدمة:

في ظل التحولات الثقافية والاجتماعية والسياسية التي شهدها المجتمع العربي في بداية هذا العصر وجد الشاعر العربي لزامًا عليه أن يثري أعماله الإبداعية بطاقات تعبيرية، وأشكال فنية لذا اتجه عدد من الشعراء إلى الاستعانة بالرمز، وذلك باستعمال كلمات خاصة أو أنغام للإيحاء بأفكارهم وعواطفهم فرارًا من الكشف المباشر عن معاناتهم، حيث إن الرمز قد يشطح بالمتلقي - أحيانا - عن المعنى المقصود فقد وجدوا في أساليب القص الشعري ما يساعدهم على الإيحاء بعيدًا عن التقريرية ذات النبرة الخطابية المباشرة.

والقص الشعري الذي نحن بصدده ليس خاصًا بالقصة الشعرية المعروفة، بل يشمل بالإضافة إليها اللوحات والصور القصصية، والمقاطع القصصية، وغيرها من أساليب القص ذات الطابع الدرامي، التي استعان بها الشعراء في تجسيد تجاربهم.

والرمز الذي ظهر في مختلف أنماط القص في شعر شعراء العصر الحديث يختلف في بعض جوانبه عن المذهب الرمزي الذي ظهر في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، كما يتفق معه في بعض جوانبه.

وهذا لا يعني أن الرمزية قد لقيت ترحيبًا من جميع الأدباء، بل إنها لقيت هجوما حادًا من بعض الأدباء الواقعيين (1) حتى أن بعضهم يرى في الرمزية مصيبة من مصائب الأمة، وأنها حملة استعمارية تشن على العرب لإغراقهم في الفوضى الأدبية والتعبيرية، وهم لا يسوغون الخروج على العلاقات المنطقية في العمل الفني باسم الفن وبدعوى أن كل ما لا يفهم رائع، ومعلوم أن هذا الرأي وأمثاله يدخل ضمن صراع المذاهب الأدبية.

وأبرز أنماط الرمز التي ظهرت في أساليب القص الشعري العربي هي:

1 -الرمز الاستعاري في القص الشعري.

2 -الرمز الصوفي في القص الشعري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت