الصفحة 13 من 25

إذا ما غضبنا غضبة مضرية ... هتكنا حجاب الشمس أو تمطرَ الدما

معنى"إلى إن"وكانت أداة نصب، وفي هذا التركيب،

عش عزيزًا أو مت وأنت كريم ... بين طعن القنا وخفق البنود

أفادت كلمة"أو"معنى التخيير، وكانت حرف عطف. وفي ذلك قال الجرجاني:" واعلم أنّ ليس النظم إلاّ أن تضع كلامك الموضع الذي يقتضيه النحو، وتعمل على قوانينه وأصوله، وتعرف مناهجه التي نهجت، فلا تزيغ عنها، وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها. وذلك أنّا لا نعلم شيئًا يبتغيه الناظم بنظمه غير أن ينظر في وجوه كل باب وفروقه .. وينظر في الجمل التي تسرد، فيعرف موضع الفصل فيها من موضع الوصل ... وموضع"أو"من موضع" أم"وموضع"لكن"من موضع"بل". ويتصرف في التعريف والتنكير والتقديم والتأخير في الكلام كلّه، وفي الحذف والتكرار والإضمار والإظهار، فيضع كلًا من ذلك بمكانه، ويستعمله على الصحة، وعلى ما ينبغي له" [1] .

أظهر الجرجاني أن فكرة العلاقات تنطوي على حركة خلق مستمرة في اللغة ترجع إلى موقع الكلمة في السياق وعلاقتها به، فالكلمة لا يتصور معناها من دون معاني النحو السياقي، وبهذه المعاني تكتسب العناصر الصرفية فاعلية وحيوية، ويكتسب التنظيم، أيضًا، قوة وفاعلية وحسن اتساق ودقة في الأداء والتبليغ، فقال:"يكون النظم في معاني الكلم دون ألفاظها، وإن نظمها هو توخي معاني النحو فيها، وذلك إنّه إذا"

(1) - الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 64_65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت