الصفحة 21 من 25

والقسم والاختصاص والتنازع والاشتغال والاستثناء، والمدح والذم، وفي وظيفة التوكيد والعطف والبدل والنعت والنفي والنهي، وغيرها من أساليب الأنساق الصرفية والنحوية المؤسسة ضوابط تشكيل سياقات صحيحة، لا حصر لها، فأكدوا على أنّ أي تغيير يفرضه التركيب على موقع العنصر يؤثر على رمزية العلامة وقيمة العنصر الدلالية.

يزخر الخطاب القرآني بنماذج لغوية تظهر دور العلامة وقيمتها الدلالية في فهم النص القرآني وتأويل آياته، وذلك مهما حدث على التركيب من تقديم أو تأخير أو حذف أو إضمار؛ ونبّه الفقهاء واللغويون إلى التركيز على علامات الإعراب، وبخاصة في قراءة القرآن الكريم، لأنّ تبديل الحركات يسيء إلى جواهر المعاني، ويعكس دلالاتها ويشوه صورها، ففي قوله تعالى:

_"وإلى عادٍ أخاهم هودًا" [1]

جاءت كلمة"أخاهم"في حالة النصب، فلو جاءت بعلامة الجر"أخيهم"لتبدلت الدلالة وتغيّر المعنى، لأنّ النصب أشار إلى فعل محذوف تقديره"وأرسلنا إلى عاد أخاهم"فكانت علامة النصب المكتسبة من خلال السياق القرآني دليلًا إلى فعل محذوف جوازًا، لأسباب بلاغية وجمالية ومنطقية، فاكتسبت الكلمة بعلامة النصب وظيفة نحوية ومعنى بلاغيًا ودينيًّا أكثر عمقًا وإفادة.

_ وفي قوله تعالى:"وهو الذي خلق السماوات والأرضَ في ستة أيام وكان عرشُه على الماء ليبلوكم أيُّكم أحسنُ عملًا ولئن قلتم إنّكم مبعوثون من بعد الموت ليقولَنّ الذين كفروا إن هذا إلاّ سحرٌ مبين"7""

(1) _ هود 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت