فهرس الكتاب
ولئن أخّرنا عنهم العذابَ إلى أمة معدودة ليقولُنّ ما يحبسه ألا يومَ يأتيهم ليس مصروفًا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون"8 [1] ، ورد فعل"يقول"متصلًا بنون التوكيد، وذلك في آيتين متعاقبتين، ولكنّ قوانين تشكيل المكوّن الصرفيّ وما يرتبط به من شروط الإسناد التركيبيّ جعلت من الفعل الأوّل مبنيًا على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، و لأنّ المسند إليه اسم ظاهر، وبالتالي بقى الفعل في صيغة المفرد، أمّا الفعل الثاني فكان مرفوعًا وعلامة رفعه نون محذوفة لأنّه من الأفعال الخمسة، وكان الحذف فرارًا من توالي الأمثال، أمّا الضمة فهي إشارة إلى الفاعل المحذوف منعًا لالتقاء الساكنين، وهي في الأصل"واو"الجماعة المتصلة بالأفعال الخمسة؛ فكيف يستطيع القارئ أن يفهم بلاغة القرآن وعظمة دلالات آياته من دون معرفة علميّة بقوانين النحو؟"
_وفي قوله تعالى"إنّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ" [2] رفع بعض القرّاء لفظ الجلالة، وجرَّ كلمتي (عباده_ العلماء) ، وصار الله فاعلًا أسندت إليه الخشية، فكان الرفع في اسم الجلالة وعلامة الجر في كلمتي"عباده"و"العلماء"حجة لدى المشككين في جعل الله فاعلًا خائفا من عباده العلماء، أما القراءة الصحيحة فتؤكد على اقتران خشية الله بالمعرفة، فالعلماء يزدادون تعلقا بالخالق، كلما ازدادوا معرفة،؛ فكان الإعراب توضيحا للمعنى، وتكريمًا للعلماء، وتعظيمًا للخالق، ودعوة إلى العلم والمعرفة.
_ وفي قوله تعالى:"إنّا أرسلناك بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم" [3] ، قرئت كلمة"تسأل"بالجزم، ووردت في القرآن مرفوعة، والدلالة تتغيّر بين الرفع والجزم، فقال الأخفش: إذا استخدمت
(1) _ هود:7_8.
(2) _ فاطر:28.
(3) _ البقرة:119.