الصفحة 9 من 25

التركيب، وكذلك لا قيمة فنية وترميزية وأدائية للتركيب من دون هذه الحروف، فإذا وردت الكلمات من دون هذه الروابط، فقد التركيب متانته ووحدته وقيمته الجمالية.

وإنك لا تجود على جواد ... هباتك أن يُلقب بالجواد

أعطيت حتى تركت الريح حاسرة ... وجُدت حتى كأن الغيث لم يجدِ [1]

حظيت نظرية السياق باهتمام اللغويين العالميين، وتناولت دراساتهم معنى الكلمة في المنهج السياقي contextual approach، وكيفية"استعمالها في اللغة" [2] ، فأظهروا الدور الذي تؤديه من خلال استخدامها في سياقات مختلفة [3] ، وهذا"ما ركّز عليه فيرث Firth وأنصاره" [4] ، فربطوا طرق النظم collocations بضرورة الالتزام بصرامة قوانين الصرف والنحو؛ لأنّها تضمن سلامة العلاقات مهما تباينت أشكالها وجواهرها، والجملة، في رأيهم، لا تؤدي معنى تامًا meaningful متكاملًا، إلاّ إذا امتثلت كينونتها إلى قوانين النحو وتحصّنت ضمن شروطه.

تأسيسًا على دور النحو في إنتاج السياق ذي النسيج المتماسك، ميّز فيرث Firth بين نوعين من النظم؛ النظم العادي المتداول بكثرة، والنظم غير العادي ّ المقصور على كتّاب لهم أساليبهم الخاصة، لأنّ اللغة كما يراها لاكان Lacan ، وحدة لا تتجزأ، وبالتالي لا يمكن الفصل بين اللفظ والمعنى ولا يمكن عزل فاعلية التركيب عن فاعلية المكون الصرفيّ، أو المكون النحويّ، أو المكون البلاغيّ، فهذه المكونات جميعها وحدات دلالية"تقع في مجاورة وحدات أخرى. وإن معاني هذه"

(1) _ دلائل الإعجاز، ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت