(الإتقان في علوم القرآن) تحت عنوان: (فيما وقع فيه بغير لغة الحجاز) (26) ، ومعنى هذا أن القرآن نزل باللغة العربية التي هي لغة جميع العرب، ولكن العرب كانت تؤدي اللسان العربي بكيفيات مختلفة في ظواهر جزئية، فجاء القرآن بكيفيات الحجاز عامة، وكيفية قريش خاصة على اعتبار أن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قرشي، والقوم الذين أنزل فيهم أول ما أنزل كانوا هم قريش، ولكن وردت فيه بعض الكيفيات بلغات غير حجازية، وقد ذكر السيوطي لغات الكثير من القبائل العربية مثل اليمن، وهذيل، وأزد شنوءة، وحمير، والنخع، وهوازن، وكنانة، وغيرها كثير، كما ذكر أيضا أنه رأى تأليفا مفردا في هذا النوع، ومن الكتب المؤلفة في هذا الفن كتاب (فنون الأفنان فيما في القرآن بلغة همدان) لابن الجوزي (27) .
فهذا إذا هو تفسير قولهم نزل القرآن بلغة قريش أو بلغة الحجاز. وليس معناه أن القرآن نزل بلغة مشتركة وفي نفس الوقت بلغة قريش، فكانت لغة قريش في نظر هؤلاء الدارسين هي هذه اللغة المشتركة.
يؤيد هذا المذهب الذي ذهبنا إليه ما ذكره الأزهري في قوله:"وجعل الله ـ عز وجل ـ القرآن المنزل على النبي المرسل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ عربيا، لأنه نسبه إلى العرب الذين أنزله بلسانهم، وهم النبي والمهاجرون والأنصار الذين صيغة لسانهم لغة العرب في باديتها وقراها العربية" (28) .
ونحن نعلم أن الأزهري شافه العرب الفصحاء، ولا شك أنه قارن بين كلامهم وبين القرآن الكريم، فلم يجد فرقا يذكر (29) . أما اختلاف القراءات القرآنية فراجع إلى عدة أسباب منها وأشهرها الاختلافات اللهجية عند العرب، وهذا