الصفحة 16 من 22

وأخيرا يمكن أن نلخص رأينا في هذه النقطة فنقول: إن الفصحى قديما كانت بمثابة العاميات عندنا اليوم، كانت لغة سليقية، ولهذا أخذها الرواة من الأعراب الجفاة، ومن الصبيان والعبيد، ولم تكن لغة ثقافة في مقابل العامية لغة الحديث اليومي مثلما هو عندنا اليوم. ومن هنا تدحض كل الانتقادات الموجهة ضد النحاة العرب القدماء، وخاصة الانتقادات التي تصفهم بالمغالاة في سليقة العرب عامة والأعراب خاصة، أو عدم اهتمامهم بالفصحى وحدها، لغة القرآن والشعر دون اللغات المختلفة للقبائل العربية، فلم يكن هؤلاء العلماء يفرقون بين ما نسميه نحن اليوم بالعامية والفصحى، إنما كانت عندهم لغة واحدة هي الفصحى أوالفصيحة التي تؤدى مع اختلافات يسيرة لدى كل قبيلة عربية.

خلاصة

قضية"اللغة العربية المشتركة"استرعت اهتمام الباحثين المحدثين ـ مستشرقين وعرب ـ حيث ذهب المستشرقون ومن لف لفهم من العرب المحدثين إلى القول بوجود لغة عربية مشتركة بين كل قبائل العرب، وهي لغة الثقافة والعلم والأدب والخطابة، في مقابل اللهجات الخاصة بكل قبيلة، والتي كان النحاة العرب القدماء يسمونها"اللغات"، وذهب هؤلاء إلى القول بأن أصل هذه اللغة هي لغة قريش، ولكنهم لاحظوا أن اللغويين القدماء استبعدوها من رقعة الفصاحة، فظنوا أن هناك تناقضا، والحقيقة أنه لا تناقض في الأمر، لأن لغة قريش كانت أفصح لغات العرب في الجاهلية، فلما اختلطت بالأعاجم بعد الإسلام زالت عنها فصاحتها.

أما الرأي الثاني فهو رأي القائلين بعدم وجود لغة عربية مشتركة، وذهب أصحاب هذا الرأي إلى أن اللغة العربية واحدة، واللهجات أو لغات العرب تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت