الصفحة 4 من 22

في المجتمع العربي كغيرهم من البداة في كل مجتمع. بل إننا وجدنا الرواة يستبعدون الحضر من رقعة الفصاحة، فالمقياس عندهم لم يكن الرقي الاجتماعي والثقافي وإنما كان عدم الاختلاط بالأمم الأخرى، وهذا كان متوفرا للأعراب فقط، خاصة بعد الفتوحات الإسلامية.

4.لم نجد شاهدا واحدا من اللغويين والنحاة العرب القدماء أثبت وجود هذا الفرق بين اللغة الأدبية واللهجات العربية القبلية، بل اعتبروا هذه اللغات (9) فصيحة بالشروط التي عدوها في الفصاحة. فلو وجدوا هذا الفرق لما سجلوا هذه اللغات ضمن اللغة الفصحى، ولما قال ابن جني:"باب اختلاف اللغات وكلها حجة" (10) . والذي وجدناه عند هؤلاء اللسانيين العرب هو مزجهم بين اللغات (اللهجات) وبين لغة الشعر والقرآن الكريم، بل اعتمدوا على لغات العرب في تفسير القرآن الكريم والشعر.

5.لم يحدثنا التاريخ أن العرب وجدوا صعوبة لغوية في فهم القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ولم توجه هذه التهمة إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه أتاهم بكلام لا يفهمونه، كما أن القرآن نفسه نص على أن الله عز وجل لا يرسل رسولا إلا بلسان قومه حتى تقوم عليهم الحجة، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} (11) . والقرآن لم ينزل لطائفة من الناس بل لعامة الناس، المرأة والرجل والمتعلم والأمي قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} (12) . والتاريخ يحدثنا أن العرب كانوا يفهمون القرآن جميعا وكانوا يقرئونه حسب لغاتهم.

هذه بعض الحجج التي تدحض قول القائلين بالتفريق البعيد بين اللغة الأدبية المشتركة وبين لغات التخاطب اليومي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت