الصفحة 17 من 59

دون أحد، فقال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا به بضعة وثمانين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون، فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نرى ـ أو نظن ـ أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا} .

قال ابن حجر: وفي قصة أنس بن النضر من الفوائد: جواز بذل النفس في الجهاد، وفضل الوفاء بالعهد ولو شق على النفس حتى يصل إلى إهلاكها، وأن طلب الشهادة في الجهاد لا يتناوله النهي عن الإلقاء في التهلكة، وفيه فضيلة ظاهرة لأنس بن النضر وما كان عليه من صحة الإيمان وكثرة التوقي والورع وقوة اليقين. اهـ [1]

4.وفي الصحيحين عن جابر قال: (قال رجل: أين أنا يا رسول الله إن قتلت؟ قال: في الجنة، فألقى تمرات كن في يده فقاتل حتى قتل) [2] ، وعن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا قال: (يا رسول الله أرأيت إن انغمست في المشركين فقاتلتهم حتى قتلت أإلى الجنة؟ قال - صلى الله عليه وسلم: نعم، فانغمس الرجل في صف المشركين فقاتل حتى قتل) [3] ، وروى ابن إسحاق في المغازي عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: (لما التقى الناس يوم بدر قال عوف بن الحارث: يا رسول الله ما يضحك الرب من عبده؟ قال - صلى الله عليه وسلم: أن يراه غمس يده في القتال يقاتل حاسرا، فنزع درعه ثم تقدم فقاتل حتى قتل شهيدا) [4] .

5.وعن أنس - رضي الله عنه - قال ـ وهو يذكر يوم اليمامة: (أتيت ثابت بن قيس وقد حسر عن فخذيه وهو يتحنط، فقلت: يا عم ما يحبسك ألاَّ تجيء؟ قال: الآن يا ابن أخي، وجعل يتحنط ثم جاء فجلس ـ فذكر في الحديث انكشافا من الناس ـ فقال ثابت: هكذا عن وجوهنا حتى نضارب القوم، ما هكذا كنا نفعل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بئس ما عودتم أقرانكم) [5] .

6.وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: (قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله ثم انهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه) [6] .

7.وذكر ابن حجر في الإصابة بسنده عن أبي إسحاق قال: زحف المسلمون إلى المشركين يوم اليمامة حتى ألجؤهم إلى حديقة فيها عدو الله مسيلمة فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني، فاحتمل حتى إذا أشرف على الجدار اقتحم فقاتلهم على حديقة حتى فتحها على المسلمين فقتل الله مسيلمة، وذكر الحافظ أيضا عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (رب أشعث أغبر لا يُؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك) ، فلما كان يوم تستر من بلاد فارس انكشف المسلمون، فقال

(1) فتح الباري، ج6/ 26: 29، شرح حديث رقم 2805.

(2) رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة أحد حديث رقم4046.

(3) رواه الحاكم.

(4) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر رقم ,6092, وأبي نعيم في معرفة الصحابة, كما ذكره بن أبي شيبة في مصنفه ثم قال: يضحك الرب من عبده: يسره منه ويقبله ويغفر به, وغمسه يده في عدوه: اقتحامه صفوف العدو, وحاسرا: لا شئ يرد عنه ضرباتهم من درع أو بيضة يلبسها على رأسه.

(5) رواه البخاري في كتاب الجهاد رقم 2845، وفي زيادة في غير الصحيحين (فتقدم فقاتل حتى قتل) ، وفي أخرى (فحمل فقاتل حتى قتل) .

(6) رواه أبو داود عن ابن مسعود وأحمد وابن حبان والحاكم بسند حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت