الصفحة 18 من 59

المسلمون يا براء: أقسم على ربك، فقال: أقسم عليك يا رب لما منحتنا أكتافهم وألحقتنا بنبيك، فحمل وحمل الناس معه، فقتل مرزبان الزارة من عظماء الفرس وأخذ سلبه فانهزم الفرس وقتل البراء [1] .

8.وعن مدرك بن عوف قال: إني لعند عمر فقلت: إن لي جارا رمى بنفسه في الحرب فقتل، فقال ناس: ألقى بيده إلى التهلكة، فقال عمر: كذبوا، ولكنه اشترى الآخرة بالدنيا [2] .

9.وعن أسلم بن عمران قال: كنا بالقسطنطينية فخرج صف عظيم من الروم، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ثم رجع مقبلا، فصاح الناس سبحان الله ألقى بيده إلى التهلكة، فقال أبو أيوب: أيها الناس إنكم تؤولون هذه الآية على هذا التأويل، وإنما نزلت هذه الآية فينا معشر الأنصار، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قلنا بيننا سرا: إن أموالنا قد ضاعت فلو أننا أقمنا فيها وأصلحنا ما ضاع منها، فأنزل الله هذه الآية فكانت التهلكة الإقامة التي أردناها [3] .

10.وعن أبي إسحاق قال: قلت للبراء: الرجل يحمل على المشركين أهو ممن يُلقي بيده إلى التهلكة؟ قال: لا، لأن الله تعالى قد بعث محمدا فقال: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلانفسك} سورة النساء، الآية: 84، فإنما ذلك في النفقة [4] .

11.وروى البيهقي في سننه أن عكرمة بن أبي جهل ترجل يوم اليرموك فقال له خالد: لا تفعل فإن قتلك على المسلمين شديد، فقال: خل عني يا خالد، فإنه قد كانت لك مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سابقة وإني وأبي كنا من أشد الناس على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمشى حتى قتل.

-وهذا الأسلوب في الحرب لم يحدث بين يدي الرسول مرة واحدة بل أقدم على ذلك عمير بن الحمام يوم بدر, وكذلك أنس بن النضر في أحد, والنبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد عوف بن الحارث أن الذي يضحك الرب هو أن يغمس يده في العدو حاسرًا، أي بلا درع ولا شيء يقيه ضربة الأعداء وحدث ذلك أيضًا بين يدي الصحابة كما حدث لأبي موسى ولعمرو بن العاص وعقر جعفر لفرسه يدل على ذلك أيضًا, والرجل الذي تصدى للفيل يوم الجسر (سترد حكايته بعد قليل) ، وغيرهم, كل هذه الأدلة تفيد بأن مسألة الاقتحام على العدو مع تيقن الموت كانت مسألة مشتهرة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وفي زمن أصحابه، إلا أنه لم ينقل لنا أحد من العلماء ما يفيد بمنع مثل ذلك إذا تيقن المهاجم الموت، فدل ذلك على الجواز.

ب- جواز فداء الأشخاص بالأنفس لمصلحة الدين

(1) الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر رقم 6092.

(2) راجع فتح الباري، كتاب التفسير شرح حديث رقم4516.

(3) رواه مسلم والنسائي وأبو داود والترمذي وابن حبان والحاكم.

(4) أخرجه أحمد في مسنده، راجع فتح الباري كتاب التفسير شرح الحديث رقم 4516.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت